فجوة الاستثمار العالمي تتسع رغم انتعاش التدفقات المالية

كشفت منظمة الامم المتحدة للتجارة والتنمية اونكتاد في تقريرها الحديث الصادر من الدوحة عن ارتفاع حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة عالميا بنسبة 6 بالمئة لتصل الى 1.6 تريليون دولار خلال العام الجاري. واظهرت البيانات ان هذا النمو الاجمالي يخفي خلفه تفاوتات حادة وهشاشة في توزيع الموارد بين الدول المتقدمة والصاعدة، حيث سجلت الاقتصادات المتقدمة قفزة في الاستثمارات بنسبة 11 بالمئة بينما اكتفت الدول الصاعدة بنمو لم يتجاوز 2 بالمئة. واكد التقرير ان المشهد الاستثماري لا يزال محاطا بضبابية كبيرة نتيجة التوترات الجيوسياسية والتباطؤ الاقتصادي العالمي والغموض الذي يكتنف السياسات التجارية الدولية.
واضافت المنظمة ان استطلاعا للرأي اجرته مؤخرا اظهر ان النزاعات والحروب تعد العامل الاكثر تأثيرا في عرقلة تدفقات الاستثمار خلال السنوات الاخيرة. واوضحت ان التحديات الاقتصادية لا تقتصر على الارقام العامة بل تمتد لتشمل تراجعا في استقرار الاسواق نتيجة تداخل الازمات السياسية مع التقلبات المناخية. وبينت المؤسسة ان هذه العوامل مجتمعة خلقت بيئة استثمارية صعبة تتطلب استراتيجيات اكثر مرونة من قبل الدول لجذب رؤوس الاموال.
واشار التقرير الى ان تركز الاستثمارات في قطاعات محددة كالذكاء الاصطناعي واشباه الموصلات والطاقة النظيفة يمثل تحديا جديدا للدول النامية. واكدت معطيات المنظمة ان نصف المشاريع الجديدة المعلن عنها تتركز في هذه المجالات الاستراتيجية بينما لا تحظى الدول الاقل نموا سوى بفتات هذه الاستثمارات التي لا تتجاوز 10 بالمئة. وشدد الخبراء على ان هذا التركيز القطاعي يعزز الفجوة الرقمية والتكنولوجية بين دول العالم.
تركيز الاستثمارات في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
وكشفت البيانات ان قطاع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التكنولوجية حقق نموا استثنائيا بنسبة 47 بالمئة، بينما قفزت استثمارات اشباه الموصلات بنسبة 54 بالمئة. واوضحت الارقام ان حصة القطاعات الاستراتيجية من اجمالي المشاريع الجديدة ارتفعت بشكل لافت من 16 بالمئة قبل سنوات قليلة لتصل الى 44 بالمئة مؤخرا. وبينت المنظمة ان هناك حاجة ملحة لتوجيه المزيد من الاستثمارات نحو الامن الغذائي في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها العالم.
واكدت نان لي كولينز مديرة الاستثمار والمشاريع في اونكتاد ان هناك ضرورة قصوى لدعم الدول النامية لتمكينها من اللحاق بركب التطور التكنولوجي. واضافت ان الفجوة الاستثمارية تتسع خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي تفتقر اليها العديد من دول الجنوب العالمي. واوضحت ان منتدى الاستثمار العالمي المقبل سيعمل على تعزيز الشراكات لضمان توزيع اكثر عدالة للاستثمارات العابرة للحدود.
واشارت كولينز الى ان قضايا الامن الغذائي ستكون في صلب النقاشات الدولية القادمة نظرا لارتباطها الوثيق باستقرار سلاسل الامداد العالمية. وبينت ان التغير المناخي والاضطرابات في الممرات المائية الحيوية يفرضان ضغوطا اضافية على الدول التي تعاني اصلا من ضعف الاستثمارات الخارجية. واكدت ان الهدف هو خلق بيئة استثمارية مستدامة تحمي الدول الاكثر هشاشة من تقلبات الاقتصاد العالمي.
نمو قياسي لاستثمارات الخليج في الطاقة والاقتصاد الرقمي
واظهر تقرير اونكتاد ان دول مجلس التعاون الخليجي نجحت في تعزيز مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمارات العالمية بفضل نمو قطاعات الطاقة والاقتصاد الرقمي. واضافت المنظمة ان استثمارات قطاع الطاقة والغاز بلغت 45 مليار دولار خلال العام الجاري، متبوعة بقطاع الاعلام والاتصالات بـ 44 مليار دولار. وبين التقرير ان هذه القطاعات الحيوية اصبحت المحرك الرئيسي لتدفقات رؤوس الاموال الى المنطقة.
واكدت الارقام ان حصة دول الخليج من الاستثمارات العالمية تضاعفت بشكل ملحوظ خلال العقد الاخير، حيث ارتفعت من 1 بالمئة فقط في السابق لتصل الى 6 بالمئة من اجمالي التدفقات العالمية. واوضحت ان القيمة المالية لهذه الاستثمارات بلغت نحو 98.5 مليار دولار، مما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية في تنويع مصادر الدخل. واضافت ان قطاعات الصناعات الاستخراجية والسيارات والبناء تساهم ايضا بدور محوري في تعزيز هذا الزخم الاستثماري المتنامي.



















