تركيا تعيد رسم خارطة استيراد الديزل بعيدا عن المورد الروسي

سجلت تركيا تحولا لافتا في سياسة الطاقة لديها عبر اللجوء الى الاسواق الامريكية والهندية لتأمين احتياجاتها من وقود الديزل في خطوة غير مسبوقة تهدف الى تعويض النقص الحاد الناتج عن توقف التدفقات الروسية، حيث اظهرت ارقام الشحن الاخيرة ان انقرة استطاعت تأمين كميات ضخمة تجاوزت المعدلات التاريخية المعهودة في محاولة منها لضمان استقرار السوق المحلي وتفادي ازمات الوقود.
واوضحت بيانات حديثة ان تركيا استقبلت اكثر من 120 الف برميل يوميا من الديزل الهندي بالاضافة الى 90 الف برميل من الولايات المتحدة، مما يمثل ذروة جديدة في حجم الواردات الشهرية منذ سنوات طويلة، ويأتي هذا التحرك الاستراتيجي في وقت تواجه فيه سلاسل الامداد العالمية ضغوطا متزايدة بسبب التوترات الجيوسياسية التي اثرت بشكل مباشر على حركة الملاحة ومصافي التكرير في المنطقة.
وكشفت تقارير متخصصة ان القيود التي فرضتها موسكو على صادراتها من الوقود قد اجبرت المستوردين الاتراك على البحث عن بدائل سريعة وموثوقة، حيث تسببت الهجمات التي طالت المنشآت النفطية في تعطيل الانتاج المحلي الروسي بشكل دفع انقرة الى تغيير بوصلة استيرادها نحو الغرب والشرق البعيد لضمان عدم انقطاع الامدادات الحيوية.
تغيرات هيكلية في سوق الطاقة التركي
وبينت التحليلات ان حصة روسيا في السوق التركي شهدت تراجعا ملحوظا خلال الاشهر الاخيرة لتهبط الى مستويات قياسية بعد ان كانت المورد الرئيسي للديزل، حيث انخفضت الكميات القادمة من الموانئ الروسية بشكل كبير مقارنة ببداية العام، مما يشير الى رغبة تركيا في تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على مورد واحد في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على الاسواق الدولية.
واكد خبراء في قطاع الطاقة ان استمرار حظر التصدير الروسي قد يدفع تركيا الى ابرام المزيد من العقود طويلة الاجل مع موردين جدد لضمان امنها الطاقي، خاصة وان البيانات تشير الى ان الارقام الحالية للواردات الهندية والامريكية تعد الاعلى منذ فترات طويلة، وهو ما يعكس استجابة السوق السريعة للمتغيرات العالمية الطارئة.
واضافت المصادر ان التوجه التركي الجديد نحو تأمين بدائل للديزل يعد خطوة استباقية لحماية الاقتصاد من تقلبات الاسعار ونقص الامدادات، مشيرة الى ان التحديات الراهنة في مضيق هرمز وتضرر المصافي الاقليمية قد زادت من تعقيد المشهد، مما يجعل من تنويع الموردين خيارا استراتيجيا لا بديل عنه في الوقت الحالي.



















