تصاعد التوترات في البحر الاسود يربك اسواق القمح العالمية ويهدد الامن الغذائي العربي

شهدت اسواق الحبوب العالمية موجة من الاضطراب الحاد نتيجة لتصاعد الهجمات المتبادلة بين روسيا واوكرانيا، ما ادى الى قفزة لافتة في اسعار القمح لتصل الى اعلى مستوياتها في نحو ثلاث سنوات. واظهرت بيانات التداول ان العقود الاجلة للقمح في بورصة شيكاغو سجلت ارتفاعات متتالية تجاوزت نسبتها 3%، وسط مخاوف جدية من تعطل سلاسل الامداد وسلامة الموانئ الحيوية التي تعد شريان الحياة لصادرات الغذاء العالمية. وكشفت المؤشرات الاقتصادية ان اسعار القمح قفزت خلال الاسبوع الماضي بنسبة تزيد عن 12%، في اكبر صعود اسبوعي منذ سنوات طويلة، مما يعكس حالة القلق التي تسيطر على المستثمرين تجاه امدادات منطقة البحر الاسود.
شريان الحبوب العالمي تحت ضغط الصراع
وبينت التحليلات ان منطقة البحر الاسود تمثل الركيزة الاساسية لتصدير القمح والذرة وبذور دوار الشمس، حيث تستحوذ روسيا واوكرانيا معا على نحو ربع الصادرات العالمية من القمح. واوضح خبراء في بورصات الحبوب ان نفوذ هاتين الدولتين يمتد ليشمل 34% من اجمالي تجارة الحبوب العالمية، بما في ذلك الشعير والذرة الصفراء التي تدخل في صميم الامن الغذائي العالمي. واضاف المختصون ان المنطقة تتحكم ايضا في حصة ضخمة من زيت دوار الشمس وبذور الصويا، وهي مكونات لا غنى عنها في صناعة الاعلاف وتنمية الثروة الحيوانية والسمكية.
تراجع حاد في الشحنات ومخاطر الملاحة
واكدت تقارير حديثة ان شحنات القمح الروسي انخفضت بنسبة تتجاوز النصف هذا الشهر مقارنة بالعام الماضي، في حين تراجعت الصادرات الاوكرانية بنحو 75% نتيجة استهداف البنية التحتية والموانئ. واشار مراقبون الى ان المخاطر لم تعد تقتصر على دول الصراع فحسب، بل امتدت لتشمل دولا مثل كازاخستان التي تعتمد بشكل كلي على الموانئ الروسية لتصدير حبوبها، مما يضعها في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطراب حركة الملاحة. واضافت البيانات ان الصادرات الروسية والاكرانية شهدت تذبذبات حادة، حيث انخفضت مستويات التصدير بشكل ملحوظ بعد ان كانت سجلت ارقاما قياسية في المواسم السابقة.
البدائل المكلفة وعبء الفاتورة العربية
وذكر محللون ان المستوردين بدأوا فعليا في البحث عن بدائل بعيدة مثل استراليا والولايات المتحدة وكندا، وهو ما يرفع تكاليف الشحن بشكل جنوني. واوضح الخبراء ان الدول العربية تعد الاكثر تضررا، حيث تستورد نحو 65% من احتياجاتها من الحبوب من منطقة البحر الاسود بتكلفة سنوية تقارب 75 مليار دولار. وشدد المراقبون على ان البدائل البعيدة تزيد من فاتورة الاستيراد بسبب طول مدة الرحلات البحرية التي قد تصل الى 28 يوما، مقارنة بالقرب الجغرافي الذي كان يوفر ميزات تنافسية للموانئ المتضررة.
الطاقة والتامين يفاقمان ازمة الغذاء
وكشفت التطورات الميدانية ان ارتفاع اسعار الغذاء يرتبط بشكل وثيق بتكاليف الطاقة، حيث ان وقود السفن وانتاج الاسمدة والمبيدات يعتمدان بشكل اساسي على الطاقة. واشار الخبراء الى ان شركات التأمين بدأت تفرض علاوات مخاطر مرتفعة على السفن التي تعبر البحر الاسود، مما يضيف اعباء مالية جديدة على السلعة النهائية. وبينت الاحصائيات ان سعر طن القمح ارتفع من 250 دولارا في بداية العام الى نحو 285 دولارا حاليا، وهو ما ينذر بموجة تضخم غذائي قد تطال كافة المنتجات المرتبطة بالحبوب والاعلاف في الاسواق العربية.



















