مصير غامض يلاحق البنوك السودانية وسط ضغوط الاندماج او التصفية

يواجه القطاع المصرفي في السودان مرحلة مفصلية في ظل ظروف الحرب والانهيار الاقتصادي، حيث وضع بنك السودان المركزي خيارات قاسية امام المصارف المحلية تتراوح بين الاندماج القسري او زيادة رؤوس الاموال او التصفية الادارية الكاملة. وتأتي هذه التحركات في اطار خطة شاملة تهدف لاعادة هيكلة النظام المالي الذي تضرر بشدة من تداعيات النزاع المسلح.
واظهرت السجلات الرسمية وجود 38 مصرفا تعمل في البلاد، وهي مؤسسات تعاني في معظمها من صغر حجم رؤوس الاموال وضعف الاصول مقارنة بالمعايير الدولية، مما يجعلها عاجزة عن تمويل المشاريع الاستراتيجية او دعم البنية التحتية في مرحلة ما بعد الحرب، وهو ما دفع السلطات النقدية لاتخاذ قرارات عاجلة لتفادي انهيار كامل.
وبين خبراء اقتصاديون ان الحرب فاقمت من تآكل رؤوس اموال البنوك نتيجة نهب الممتلكات وتدهور قيمة العملة المحلية، موضحين ان خيار الاندماج اصبح ضرورة ملحة لتشكيل كيانات مصرفية قوية قادرة على تحمل الصدمات المستقبلية واستعادة الثقة في القطاع المالي المنهك.
خارطة طريق لاعادة الهيكلة
واكد الباحث الاقتصادي محمد حسان ان ازمة السيولة والديون المتعثرة جعلت من الصعب على المصارف الاستمرار بشكلها الحالي، مشيرا الى ان المحاولات السابقة للاصلاح تعثرت بسبب التسييس والتدخلات في قرارات البنك المركزي، مما ادى الى منح تراخيص لمؤسسات ضعيفة لا تملك مقومات الاستدامة.
واضاف حسان ان مقاومة مجالس ادارات البنوك لعمليات الاندماج تعود الى مخاوف من كشف التجاوزات المالية والديون المعدومة التي تراكمت بفعل المحسوبية، موضحا ان غياب الحزم في تنفيذ القرارات الرقابية سابقا ساهم في استمرار الازمة وتفاقمها حتى وصلت الى هذا المستوى من التعقيد.
واشار رجل الاعمال سامي بسيوني الى ان بيئة الاعمال تفتقر حاليا للمصارف القادرة على تمويل العمليات الكبيرة، مبينا ان البنوك الحالية تعتمد سياسات تمويل محدودة وقصيرة الاجل بشروط تعجيزية، مما يعيق اي محاولات حقيقية لاعمار البلاد او تنشيط القطاع الصناعي والزراعي.
تحديات الاستقلالية والاصلاح المصرفي
واوضح المحلل المصرفي وليد دليل ان عدد البنوك الحالي لا يتناسب مع واقع الاقتصاد السوداني الذي يحتاج الى كيانات ضخمة قادرة على الوفاء بمعايير كفاية رأس المال، مؤكدا ان استعادة المراسلة المصرفية الدولية تتطلب اصلاحات هيكلية جذرية تسبق اي قرارات متعلقة بالاندماج او التصفية.
وتابع دليل ان تضارب المصالح يظل عقبة اساسية، حيث يمتلك البنك المركزي حصصا في العديد من المصارف، مما يضعف دوره الرقابي ويجعله طرفا غير محايد في اتخاذ قرارات حاسمة، مشددا على ضرورة منح المركزي استقلالية كاملة عن وزارة المالية لضمان نجاح خطط الهيكلة وعدم تكرار اخطاء الماضي.
واضاف المدير العام السابق لبنك النيلين عثمان آدم ان القطاع المصرفي السوداني يعاني من عزلة دولية وضعف في تصنيفات الودائع العالمية، مؤكدا ان زيادة رؤوس الاموال في الوقت الراهن تبدو صعبة للغاية، مما يجعل من الاندماج الخيار الوحيد امام المصارف لضمان البقاء في السوق المالي.



















