+
أأ
-

قفزة تاريخية في كلفة شحن النفط عبر هرمز تتجاوز 800 الف دولار يوميا

{title}
بلكي الإخباري

سجلت تكاليف استئجار ناقلات النفط العملاقة مستويات قياسية غير مسبوقة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز. واظهرت البيانات الاخيرة ان اسعار الشحن اليومية تجاوزت حاجز 800 الف دولار للرحلة الواحدة نتيجة المخاطر المرتفعة التي تفرض واقعا جديدا على سلاسل امداد الطاقة العالمية. واكد خبراء الشحن ان هذه الطفرة في الاسعار تعكس حالة من القلق لدى شركات النقل البحري التي تواجه تهديدات مباشرة ومطالب بتنظيمات عسكرية دقيقة للمرور في الممرات المائية الحيوية.

واضافت المؤشرات العالمية ان عوائد الناقلات العملاقة شهدت ارتفاعا حادا تجاوز 40 بالمئة خلال الشهر الجاري مع زيادة الطلب على مسارات بديلة وطويلة. وبينت التقارير ان تكلفة الرحلة الواحدة من خليج المكسيك نحو الاسواق الاسيوية قفزت الى مستويات قياسية تصل لنحو 29 مليون دولار ما يضيف اعباء مالية كبيرة على سعر البرميل الواحد. واوضح مراقبون ان سحب السفن من مساراتها المعتادة وتوجيهها نحو الاسواق الشرقية خلق حالة من الشح في المعروض من الناقلات الجاهزة للخدمة.

وتابعت التحليلات ان خطوط النقل بين خليج عمان والصين اصبحت الاكثر تكلفة حيث سجلت عوائد يومية فلكية نتيجة لعمليات نقل الخام المعقدة خارج نطاق المضيق المباشر. واكدت مصادر ملاحية ان التنسيق مع القوات البحرية الدولية لضمان عبور السفن في توقيتات محددة رفع من كلفة التشغيل اليومي للناقلات بشكل مضاعف. واشار محللون الى ان هذه التكاليف الاضافية قد ترفع سعر البرميل بنحو 26 دولارا في سيناريوهات الشحن عالية المخاطر.

تداعيات تقلبات سوق الناقلات

وكشفت التطورات الميدانية ان حالة عدم الاستقرار في منطقة الخليج دفعت شركات النفط الوطنية الى اعادة تقييم استراتيجياتها اللوجستية بشكل جذري. واوضحت البيانات ان علاوات التأمين على السفن في مضيق هرمز ارتفعت لتصل الى نسب تتراوح بين 5 و12 بالمئة من قيمة السفينة بالكامل. واضافت تقارير متخصصة ان الفارق الكبير في كلفة التأمين بين هرمز ومضيق باب المندب يوضح مدى ارتفاع تقييم المخاطر في الممر المائي الخليجي.

وبينت التحليلات ان الاعتماد على الاساطيل المملوكة للشركات الوطنية اصبح خيارا استراتيجيا لتقليل التعرض لتقلبات سوق الاستئجار الفوري. واكدت الدراسات ان استمرار المخاطر قد يدفع دول المنطقة نحو توسيع حجم اساطيلها البحرية لضمان تدفق الامدادات دون انقطاع. واشار خبراء الى ان حجم حركة السفن اليومية عبر المضيق تراجع بشكل ملحوظ ليصل الى نحو 16 بالمئة فقط من مستويات ما قبل الازمات الراهنة.

واوضحت الخبيرة في شؤون الشحن ميشيل بوكمان ان استمرار التوترات سيجبر الشركات على البحث عن حلول بديلة بعيدة المدى لتفادي التكاليف الباهظة. وشددت على ان المستويات الحالية للاسعار تعد الاعلى في تاريخ المهنة الذي يمتد لثلاثة عقود. واضافت ان استهداف السفن في الممر الجنوبي للمياه العمانية ساهم في فرض علاوات مخاطر غير مسبوقة تضع ضغوطا هائلة على اسعار الطاقة العالمية.

مستقبل الملاحة في ظل المخاطر

واكدت التقديرات ان حركة النفط الخام عبر مضيق هرمز انخفضت الى اقل من النصف مقارنة بالمعدلات الطبيعية بسبب التهديدات الامنية المستمرة. وبينت المتابعات ان شركات النفط بدات بالفعل في اعادة النظر في جدوى المسارات التقليدية مع ارتفاع كلفة تشغيل الطائرات العسكرية المرافقة للسفن. واضافت ان التوازن بين كلفة الشحن وسعر النفط اصبح على المحك مع تحول التكاليف اللوجستية الى عنصر ضاغط على ميزانيات الدول المستوردة.

واوضحت التقارير ان الاسواق العالمية تترقب اي انفراجة في التوترات السياسية لعودة تكاليف الشحن الى مستوياتها الطبيعية التي تتراوح عادة بين دولار ودولارين للبرميل. وشددت المصادر على ان استمرار الوضع الراهن سيجعل من الشحن البحري عبر هرمز عملية مكلفة للغاية وغير مستدامة على المدى الطويل. واكدت ان الشركات الكبرى قد تلجأ الى استثمارات ضخمة في البنية التحتية للنقل لتجاوز هذا الممر الحيوي في حال استمرار التهديدات.

واشارت التحليلات الى ان قطاع النقل البحري يعيش حالة من الاستنفار لمحاولة موازنة العرض والطلب في ظل نقص السفن الكبيرة المتاحة للرحلات الطويلة. واضافت ان التنسيق الملاحي الدولي اصبح الملاذ الوحيد لتأمين العبور في ظل ظروف امنية معقدة. واكدت ان الاشهر القادمة قد تشهد تحولات جذرية في خرائط توزيع النفط الخام عالميا نتيجة هذه الازمات المتلاحقة.