+
أأ
-

سباق التسلح بالمعادن النادرة: واشنطن تضخ المليارات لكسر شوكة الهيمنة الصينية

{title}
بلكي الإخباري

تخوض الولايات المتحدة سباقا محموما لتعزيز استقلالها في قطاع المعادن الحرجة عبر ضخ استثمارات ضخمة تستهدف كامل سلسلة الامداد بدءا من المناجم ووصولا الى المصافي ومصانع المغناطيس المتقدمة. وتأتي هذه التحركات في اطار استراتيجية وطنية تهدف لتقليص الاعتماد المفرط على الصين التي تفرض سيطرة شبه كاملة على هذه الموارد الحيوية التي تدخل في صميم الصناعات العسكرية والتكنولوجية الحديثة.

وتكشف البيانات الرسمية ان المساعي الامريكية انتقلت الى مستوى اكثر جدية بعد ان فرضت بكين قيودا صارمة على تصدير عناصر ارضية نادرة. وتشارك وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية في تنسيق جهود التمويل وتأمين الموردين لضمان تدفق هذه المواد الاستراتيجية التي تعتمد عليها السيارات الكهربائية والرقائق المتقدمة وانظمة الطاقة المتجددة.

واوضحت التقارير ان بناء سلسلة امداد متكاملة يعد تحديا لوجستيا وصناعيا يستغرق سنوات طويلة حتى مع تسارع وتيرة الانفاق الحكومي المباشر. وبينت الوكالات الدولية ان الصين لا تزال تستحوذ على حصة الاسد من الانتاج العالمي للمعادن المكررة والمغناطيس الدائم المستخدم في المحركات عالية الاداء.

عقبات في طريق الاستقلال الصناعي

واكدت هيئة المسح الجيولوجي الامريكية ان الاعتماد على الخارج ما يزال قائما رغم محاولات زيادة الانتاج المحلي. واظهرت المؤشرات ان الصين تظل المورد الرئيسي لنحو 14 معدنا من اصل 33 معدنا حرجا تعتبرها واشنطن حيوية لامنها القومي واقتصادها المحلي.

واضافت البيانات ان قيمة واردات المعادن والمواد المعالجة سجلت قفزات هائلة خلال الفترة الماضية مما يعكس حجم الفجوة التي تحاول الادارة الامريكية سدها عبر حزم تمويلية بمليارات الدولارات. وشدد المسؤولون على ان القيود الصينية على تصدير عناصر مثل الساماريوم والتيربيوم والديسبروسيوم دفعت واشنطن لتسريع وتيرة المراجعات للمشروعات الحالية.

وكشفت وزارة التجارة الصينية في وقت سابق ان اجراءات التراخيص المسبقة تستهدف حماية المصالح الوطنية والوفاء بالالتزامات الدولية. واشار محللون الى ان هذه الخطوة وضعت ضغوطا اضافية على الشركات الامريكية التي تجد صعوبة في ايجاد بدائل فورية للموردين الصينيين.

استراتيجية التمويل والرهانات المستقبلية

وتابعت الادارة الامريكية تنفيذ خططها عبر شراكات نوعية مع القطاع الخاص مثل دعم شركة ام بي ماتيريالز بمئات الملايين من الدولارات لتوسيع عمليات فصل العناصر الارضية النادرة. واوضحت وزارة الطاقة انها تواصل التفاوض على تمويل مشروعات لاستخلاص المعادن من المخلفات الصناعية لتعزيز كفاءة الانتاج.

واكدت تقارير حديثة ان بنك التصدير والاستيراد الامريكي وافق على قروض ضخمة تصل الى 10 مليارات دولار لمشروع فولت الاستراتيجي الذي يهدف لإنشاء احتياطي وطني من المعادن الحرجة. واضافت المصادر ان الادارة استكملت العمل على اكثر من 180 مشروعا مرتبطا بهذا الملف لضمان استمرارية الامداد في حالات الطوارئ.

وبينت التوقعات ان عام 2027 سيكون اختبارا حقيقيا لسلاسل الامداد الدفاعية مع دخول حظر شراء المكونات المصنعة في دول مشمولة بالقيود حيز التنفيذ الكامل. واشار مقاولون عسكريون الى وجود تحديات تقنية ولوجستية كبيرة قد تعيق استبدال الموردين بالسرعة المطلوبة رغم الدعم الحكومي غير المسبوق.