مخاوف ايرانية من سيناريو الحصار وتكالب الازمات الاقتصادية

بدات تلوح في الافق بوادر قلق متزايد لدى الشارع الايراني تجاه التطورات السياسية والاقتصادية الاخيرة التي فرضت واقعا جديدا من الترقب. حيث دفع تصاعد التوتر مع واشنطن وتعثر حركة الشحن والخدمات اللوجستية المواطنين الى تغيير عاداتهم الاستهلاكية والبدء في تخزين مواد اساسية تحسبا لاي تضييق اضافي قد يطال البلاد. واظهرت هذه التحركات الشعبية وعيا بحساسية المرحلة التي تعاني فيها طهران من صعوبات في تحويل الاموال وتامين مسارات التوريد الدولية. واشار مراقبون الى ان تراجع الميزان التجاري للسلع الاستراتيجية وضع البلاد امام تحديات حقيقية دفعت القيادة السياسية الى توجيه انتقادات علنية للحصار الذي يعيق تدفق الغذاء والدواء.
واقع الاسواق وتغير السلوك الاستهلاكي
واكد متسوقون في جولات ميدانية داخل العاصمة انهم لم يعودوا يثقون باستقرار الوضع الراهن مما دفعهم لشراء كميات اضافية من الارز والدقيق والمعلبات بشكل استباقي. واضاف احد المواطنين ان هذا السلوك ياتي نتيجة قناعة بان الضغوط الاقتصادية الممارسة تستهدف بالدرجة الاولى المواطن العادي للضغط على مفاصل الدولة. واوضح اصحاب متاجر ان الطلب شهد قفزات مفاجئة وغير معتادة ادت الى تذبذب مؤقت في توفر بعض السلع الاساسية نتيجة التهافت الكبير عليها.
وبين اصحاب البقالات ان المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في التوفر بل في الارتفاع المستمر للاسعار الناجم عن تقلب قيمة العملة المحلية مما يضطرهم لتقنين المبيعات لضمان وصول السلع لاكبر عدد من الزبائن. وشدد تجار على ان تعطل خطوط النقل الجوي والبري ادى الى ندرة بعض الاصناف المستوردة ورفع تكلفتها بشكل كبير. واكدوا ان حركة الشاحنات على الحدود اصبحت تواجه عقبات غير معلنة تزيد من مدة وصول البضائع وتتسبب في تلف بعض المنتجات الزراعية قبل وصولها للمستهلك.
تحديات القطاع الصحي والزراعي
وكشفت جولة في صيدليات العاصمة عن وجود نقص في بعض الادوية المستوردة وحليب الاطفال وهو ما دفع السلطات الصحية الى تفعيل برامج رقابة ذكية لمتابعة عمليات الشراء. واوضحت عاملة في احدى الصيدليات ان الاقبال المتزايد على تخزين الادوية من قبل المواطنين فاقم من حدة الازمة وجعل من الصعب تلبية الاحتياجات اليومية للجميع. واضافت ان حالة الخوف من المستقبل دفعت الناس لطلب علاجات قبل الحاجة اليها فعليا.
وبين مزارعون ان قطاع التصدير الزراعي تاثر بشكل مباشر حيث بقيت كميات ضخمة من المحاصيل دون تصدير بسبب تعثر الشحن البري والبحري. واكد مزارع تفاح ان البضائع التي كانت تعبر الحدود في ساعات باتت تحتاج لايام طويلة مما افقدها جودتها التنافسية. واوضح ان الحصار لم يعد مجرد شعار سياسي بل اصبح واقعا ملموسا يهدد معيشة المزارعين والتجار على حد سواء في ظل صمت دولي وتوتر اقليمي متصاعد.



















