+
أأ
-

تحديات باب المندب وتجارة الاردن.. كيف صمد ميناء العقبة امام العواصف

{title}
بلكي الإخباري

واجهت حركة التجارة الاردنية اختبارا دقيقا بفعل التوترات الامنية في منطقة باب المندب والبحر الاحمر، وهي المنطقة التي تعد شريانا حيويا للاقتصاد الوطني نظرا لاعتماد المملكة بشكل كبير على ميناء العقبة كمنفذ بحري وحيد. ورغم المخاوف من انقطاع سلاسل الامداد، اظهرت البيانات الاخيرة ان النشاط التجاري في الميناء حافظ على وتيرة نمو لافتة، مما يعكس قدرة استثنائية على التكيف مع المتغيرات الاقليمية المتسارعة.

واظهرت المؤشرات الرسمية ان الاضطرابات لم تؤد الى شلل في تدفق البضائع، بل تركزت التداعيات بشكل رئيسي في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، اضافة الى تمديد الفترات الزمنية اللازمة لوصول الشحنات القادمة من شرق اسيا. واكد مختصون ان هذه الاثار رغم كونها مكلفة، الا انها لم ترق الى مستوى الازمة التي تهدد توافر السلع في السوق المحلية.

واوضح خبراء في قطاع النقل ان ما يقارب 28 بالمئة من التجارة الخارجية للمملكة تمر عبر هذا الممر الحيوي، حيث تقدر قيمة الواردات المرتبطة به بمليارات الدولارات سنويا. واضاف هؤلاء ان كلفة شحن الحاوية الواحدة شهدت قفزات سعرية واضحة، مما انعكس بشكل مباشر على الفاتورة النهائية للاستيراد وتكاليف التخليص الجمركي.

استقرار حركة الملاحة وتوسع نشاط المناولة

وبينت الارقام الصادرة عن ميناء العقبة استمرار نمو عمليات المناولة والحاويات خلال الاشهر الاخيرة، حيث سجلت مناولة البضائع ارتفاعا ملحوظا بنسبة تجاوزت 12 بالمئة مقارنة بالفترات السابقة. واكدت الجهات المعنية ان حركة الترانزيت شهدت طفرة كبيرة، مما يشير الى ان الميناء لا يزال وجهة مفضلة ومستقرة رغم التحديات الامنية المحيطة.

وشددت نقابة ملاحة الاردن على ان الملاحة لم تتوقف بشكل كامل، مشيرة الى ان الميناء استقبل اعدادا كبيرة من السفن التي تواصل عمليات التفريغ والتحميل بشكل يومي. واضافت ان الميناء سجل ارقاما قياسية في مناولة الحاويات، مع وجود سفن تنتظر دورها في الرسو، مما يدحض التوقعات بحدوث تراجع في النشاط المينائي.

وكشفت التقارير الاحصائية عن ارتفاع كبير في واردات السيارات والحبوب، وهو ما يعزز ثقة التجار والشركات في البنية التحتية لميناء العقبة. واضافت ان الطاقة التشغيلية للميناء زادت بشكل ملموس، حيث تم تقليص فترات بقاء حاويات الترانزيت داخل الميناء، مما يساهم في سرعة دوران العمليات التجارية.

خطط حكومية لمواجهة التقلبات

واكد وزير الصناعة والتجارة ان الحكومة وضعت خططا احترازية جاهزة للتفعيل في حال تطورت الاوضاع الامنية بشكل اكبر، لضمان عدم انقطاع سلاسل التوريد. واضاف ان هذه الخطط تشمل بدائل استراتيجية مثل الاعتماد على موانئ دول مجاورة واستخدام مسارات برية تمر عبر تركيا وسوريا لتأمين احتياجات السوق الاردنية من السلع الاساسية.

وبين الوزير ان الاجراءات المتخذة منذ بداية الازمات الاقليمية نجحت في امتصاص الصدمات الاولى، مشيرا الى ان البيانات تشير الى تجاوز مستويات مناولة الحاويات للارقام المسجلة في العام الماضي. واضاف ان الحكومة تتابع التطورات لحظة بلحظة لضمان استمرار تدفق المواد الغذائية والمواد الاولية للصناعات الوطنية.

واشار مراقبون الى ان الضرر الحقيقي يكمن في ارتفاع تكاليف الانتاج والتشغيل التي يتحملها القطاع الخاص نتيجة لاضطرابات الشحن العالمية. واضافوا ان استمرار هذه الضغوط قد يؤثر على اسعار السلع النهائية، مؤكدين في الوقت ذاته ان ميناء العقبة اثبت انه ركيزة اساسية لا يمكن الاستغناء عنها في ظل هذه الظروف الصعبة.