عاصفة الجغرافيا السياسية تضرب الاقتصاد العالمي وتلقي بظلالها على اجتماعات صندوق النقد

تتجه انظار العالم اليوم نحو تايلاند التي تستضيف اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين وسط ظروف دولية بالغة التعقيد حيث تفرض الحرب المستمرة في الشرق الاوسط وتداعياتها على امدادات الطاقة تحديات جسيمة على نمو الاقتصاد العالمي الذي يواجه بالفعل حالة من التباطؤ الملحوظ. ويجتمع المسؤولون الماليون من مختلف الدول في وقت تتقاطع فيه ازمات الطاقة مع ارتفاع اسعار الفائدة مما يخلق مزيجا من المخاطر التي تهدد استقرار الاسواق العالمية في ظل صدمات متتالية للطاقة.
واوضحت التقارير الواردة من مقر الاجتماعات ان الحرب التي دخلت شهرها الثامن وتسببت في موجات تضخمية خانقة ستكون المحور الرئيسي للنقاشات الجانبية والرسمية. واكد مراقبون ان غياب وزير الخزانة الامريكي عن هذا الحدث البارز قد يثير استياء العديد من الاطراف الدولية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالحرب الاوكرانية والقرارات الاقتصادية الاخيرة المتعلقة بالعقوبات.
واظهرت تصريحات رئيس البنك الدولي ان الضغوط على الاقتصاد العالمي بدات تتزايد بوتيرة مقلقة مع تراجع امدادات النفط من مضيق هرمز. وبين ان الارتفاع الحاد في تكاليف الديزل والاسمدة بالتزامن مع توقعات مناخية صعبة يزيد من هشاشة الوضع الراهن ويضع صناع القرار امام اختبارات صعبة للحفاظ على مستويات النمو.
تحديات الديون العالمية ومخاطر الركود
وشددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في كلمتها الافتتاحية على ضرورة التأهب لمرحلة اقتصادية صعبة مشيرة الى ان التقديرات الخاصة بنمو الاقتصاد العالمي قد لا تشهد تحسنا كبيرا في المدى القريب. واضافت ان ارتفاع اسعار الغذاء والطاقة اصبح مصدرا رئيسيا للازمات التي تزيد من معدلات الفقر وتهدد الاستقرار الاقتصادي في الدول النامية.
واكدت الابحاث الصادرة عن الصندوق ان الدين العام وصل الى مستويات قياسية لم تشهدها الدول منذ الحرب العالمية الثانية. وكشفت ان هذا العبء المالي لا يضعف النمو فحسب بل يفاقم الضغوط التضخمية مما يجعل الدول منخفضة الدخل الاكثر عرضة للمخاطر في ظل هروب رؤوس الاموال نحو الاسواق الامريكية.
وبينت التحليلات ان مدفوعات الفائدة تستنزف جزءا كبيرا من ايرادات الدول النامية مما يقلص قدرتها على الانفاق التنموي. واضافت ان غياب الحماسة الدولية لتخفيف اعباء الديون يضع العديد من الدول امام خيارات تقشفية مؤلمة قد تؤدي الى اضطرابات اجتماعية واسعة كما حدث في بعض الدول التي حاولت زيادة الضرائب لسداد التزاماتها.
الترابط بين الامن القومي والتمويل الدولي
وكشفت نقاشات الخبراء في بانكوك ان العالم لم يعد يعيش في الظروف الاقتصادية التي اعتاد عليها سابقا. واوضحت ان التداعيات الجيوسياسية باتت مرتبطة بشكل وثيق بالتمويل الدولي مما يتطلب من صناع السياسات مرونة اكبر في التعامل مع الازمات المتلاحقة التي تتجاوز الحدود التقليدية للاقتصاد.
واشار خبراء في المجلس الاطلسي الى ان الترابط بين الامن القومي والتمويل الدولي اصبح حقيقة لا يمكن تجاهلها بعد ان كانت تلك الملفات تعالج بشكل منفصل. واكدوا ان صناع القرار بحاجة الى التحرك بشكل استباقي لمواجهة صدمات العرض والاضطرابات التي تؤثر على سلاسل الامداد العالمية.
واضافت التقديرات ان المرحلة المقبلة تتطلب حذرا شديدا في التخطيط المالي وتنسيق الجهود الدولية لمواجهة التحديات الهيكلية. واختتمت الاراء بان استمرار هيكل الحوكمة الحالي دون اصلاحات جذرية قد يفقد المؤسسات الدولية جزءا من مصداقيتها وتأثيرها في مواجهة الازمات العالمية المتفاقمة.


















