انتخابات رئاسة النواب: تفاهمات برامجية.. أم صفقات مصالح؟

بقلم: زياد محمد البلوش
مع اقتراب موعد الدورة العادية لمجلس النواب بداية الشهر المقبل، تتجه أنظار الشارع السياسي والنيابي نحو قبة البرلمان، حيث تُطبخ على نار هادئة انتخابات رئاسة المجلس وأعضاء المكتب الدائم.
*الأمور لم تتضح، بعد* ، هناك اسماء جديده
هذا الاستحقاق الدستوري يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات جوهرية ومكررة في المشهد البرلماني: هل تُوزع كراسي المكتب الدائم واللجان النيابية بناءً على تفاهمات برامجية دقيقة بين الكتل الحزبية؟ أم أن لغة المصالح والمقايضات هي الطاغية خلف الكواليس؟
المؤشرات الأولية الصادرة من أروقة المجلس تؤكد أننا أمام مشهد برلماني مغاير هذه المرة، محكوم بمعادلة ثلاثية الأبعاد: "التفاهمات الحزبية"، "المصالح السياسية"، و"ثقل الأسماء".
فمن جهة، لم يعد العمل الفردي هو المحرك الوحيد؛ إذ تفرض الكتل الحزبية والائتلافات ثقلها البرامجي والعددي لضمان حجز مقاعدها في المكتب الدائم (الرئيس، النائبين، والمساعدين)، وهو ما يتطلب تفاهمات عابرة للأيديولوجيات تقوم على مبدأ التوازنات الدقيقة لضمان استقرار أداء المجلس في المرحلة المقبلة.
إلا أن هذه التفاهمات لا يمكن عزلها عن "البرغماتية السياسية" أو ما يُعرف بلغة المصالح المتبادلة والتنازلات. فالوصول إلى سدة الرئاسة أو مقاعد النائب الأول والثاني غالباً ما يمر عبر بوابات "المقايضة المشروعة"؛ حيث تتنازل كتلة عن طموحها في المكتب الدائم مقابل الفوز برئاسة لجان سيادية هامة كاللجنة القانونية، أو المالية، أو الخارجية. هذه التبديلات والتنازلات هي التي تصنع التوازن وتحافظ على شعرة معاوية بين الائتلافات المختلفة تحت القبة.
وفي مقابل هذه التكتلات الحزبية، يبرز عامل لا يمكن إغفاله، وهو "ثقل الأسماء والأوزان الشخصية".
فرغم تنامي العمل الحزبي، لا تزال الكاريزما الفردية، والخبرة التشريعية المخضرمة، والعلاقات العابرة للكتل لبعض النواب، تشكل رقماً صعباً في الحسم.
فبعض الشخصيات البرلمانية تمتلك من الثقل والقبول العام ما يجعلها قادرة على استقطاب الأصوات من خارج حدود كتلها الحزبية، لتعيد رسم الخارطة الانتخابية في اللحظات الأخيرة.
ختاماً، إن انتخابات رئاسة مجلس النواب القادمة لن تكون مجرد عملية اقتراع روتينية، بل هي انعكاس لمدى نضج التجربة الحزبية والبرلمانية الجديدة.
لكن يرى البعض، هنالك تغييرات، أكاد أقول جذرية، جذرية بالأسماء.... بالمكتب الدائم، وبرئاسة اللجان ،
وسيبقى السؤال معلقاً حتى لحظة الحسم تحت القبة: هل ستنتصر التفاهمات الوطنية القائمة على التوازن والبرامج، أم ستفرض لغة المصالح الضيقة والترضيات السياسية كلمتها الأخيرة؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة.


















