د. ديمة طهبوب :- الصحه النفسيه والأوضاع الاقتصاديه وموازنة ٢٠٢٧ والزيادة على الرواتب

أنظر الى الصحه النفسيه للمواطن الأردني بمنتهى الجدية وتقلقني الاخبار التي تنتشر عن ازدياد الأمراض النفسيه وارتفاع الأردن في مؤشر الغضب ووصوله للمرتبة الثانية عالميا
وقد وجهت في شهر ١٠ الماضي مجموعة اسئلة عن خطة الحكومة للتعامل مع نتائج ارتفاع مؤشر الغضب ودلالاته الصحية والاقتصادية والاجتماعيه وكان هذا نص الاسئلة:
١. ما هو تحليل الحكومة لأسباب ارتفاع مرتبة الأردن، الثاني عالميا، بنسبة قاربت نصف البالغين ٤٦٪، في مؤشر الغضب وهل تتابع الحكومة هذه المؤشرات وانعكاساتها؟
٢. ما هي الخطط والبرامج الحكومية القائمة أو المزمع تنفيذها لمعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي تؤدي إلى ارتفاع مستويات الغضب بين المواطنين؟
٣. هل قامت الحكومة بإجراء دراسات وطنية موازية للتحقق من دقة هذا المؤشر العالمي ومدى تمثيله للواقع الأردني؟
٤. ما هي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتحسين مؤشرات الرضا العام والسعادة وجودة الحياة في الأردن خلال السنوات الأخيرة؟
ولم يصلني أجوبة الا على السؤال الرابع من وزارة تطوير القطاع العام وكان الاجراءات عبارة عن تعداد نقاط تتعلق بالحكومة الرقمية والأتمته والدورات التأهيلية فقط!!!
تقلقني هذا الاخبار بوجود ٢.٥ مليون مواطن يعانون من أمراض نفسيه ونحن نقترب من اعداد موازنة ٢٠٢٧ وقد اعلنت الحكومة عن رفع الرواتب ٣٠ دينارا فقط لمن تقل رواتبهم عن ٦٠٠ د دون مراعاة التضخم وارتفاع الاسعار للسلع الاساسيه
والرابط بين تراجع الاوضاع الاقتصاديه وازدياد الامراض النفسيه ثابت ومدروس ومثبت
في الأردن تحديدا، تشير دراسة منشورة في BMC Psychiatry عن عبء الاضطرابات النفسية خلال ثلاثة عقود إلى أن التحديات الاقتصادية، ومنها ارتفاع البطالة والتضخم وتداعيات الأزمات الاقتصادية، ترتبط بزيادة الضغوط والقلق، كما قد تخلق عوائق مالية أمام الوصول إلى خدمات الصحة النفسية. وهناك أيضا بحث منشور عبر المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية شمل أردنيات، ووجد أن الصعوبات الاقتصادية كانت من الضغوط التي أبلغت عنها المشاركات في سياق الاكتئاب، مع الإشارة إلى أن الصعوبات المالية المصحوبة بضعف الدعم الاجتماعي تفاقم الضغط النفسي.
والآلية الطبية مفهومة: البطالة، ضعف الدخل، الديون، الخوف من فقدان العمل، العجز عن تغطية السكن والغذاء والتعليم والعلاج، وعدم اليقين بالمستقبل كلها مصادر للضغط المزمن. واستمرار الضغط يمكن أن يرتبط باضطراب النوم والقلق وأعراض الاكتئاب، وقد يزيد المشكلات الأسرية والاجتماعية خصوصا لدى الفئات الأكثر هشاشة.
الملخص اذن:ضائقة اقتصادية ← ضغط نفسي وقلق واكتئاب ← انخفاض القدرة على العمل والإنتاج ← ضائقة اقتصادية أكبر.
وهذا مهم جدا في النقاش السياسي لأن المرض النفسي ليس مجرد ملف صحي بل ملف اقتصادي وتنموي أيضا. وقدرت منظمة الصحة العالمية أن الاضطرابات النفسية والعصبية واضطرابات تعاطي المواد كلفت الاقتصاد الأردني في عام 2023 نحو 251.8 مليون دينار، أي قرابة 0.75% من الناتج المحلي الإجمالي؛ منها 53.1 مليون دينار نفقات صحية و198.7 مليون دينار خسائر مرتبطة بالوفيات المبكرة والعجز وانخفاض الإنتاجية.
وهذا يأتي في بيئة لا تزال فيها البطالة مرتفعة فدائرة الإحصاءات العامة أعلنت أن معدل البطالة بين الأردنيين بلغ 21% في الربع الثاني من 2026. وفي الوقت نفسه، يشير أطلس الصحة النفسية لمنظمة الصحة العالمية إلى أن الإنفاق الحكومي على الصحة النفسية في الأردن يبلغ نحو 2.2% من إجمالي الإنفاق الصحي الحكومي وفق البيانات المعلن عنها.
لم تجيب الحكومة على اسئلة مؤشر الغضب ولكني واجبي يحتم علي أن استمر في المتابعة والتذكير وطرح الأمور للفت الانتباه حكوميا وشعبيا واعلاميا
وبعد انتشار خبر ازدياد الامراض النفسيه وجهت اليوم هذه الاسئلة الى الحكومة عسى ان يكون اهتمامهم افضل من السابق ليس فقط في الاجابة بل في العمل على تجاوز المشاكل التي تؤدي الى هذه الامراض ذات الاثر الخطير على المجتمع وهذا نص الاسئلة:
١. ما الأرقام الرسمية المعتمدة لدى وزارة الصحة حول أعداد الأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات والأمراض النفسية في الأردن؟ وما مصدر هذه الأرقام، وكيف تتوزع الحالات حسب العمر والجنس والمحافظة ونوع الاضطراب؟
٢. كم بلغ عدد مراجعي خدمات الصحة النفسية الحكومية خلال الأعوام 2022–2026، وكم عدد الحالات الجديدة المسجلة سنويا؟
٣. كم عدد الأطباء النفسيين والأخصائيين النفسيين والمرشدين والعاملين في مجال الصحة النفسية في القطاع الحكومي؟ وما معدلهم لكل 100 ألف نسمة؟ وكيف يتوزعون على محافظات المملكة؟
٤. كم عدد المستشفيات والمراكز والعيادات الحكومية التي تقدم خدمات الصحة النفسية؟ وهل تتوافر هذه الخدمات في جميع المحافظات، وما متوسط مدة انتظار المريض للحصول على موعد أو خدمة متخصصة؟
٥. كم تبلغ المخصصات السنوية للصحة النفسية ضمن موازنة وزارة الصحة، وما نسبتها من إجمالي الإنفاق الصحي خلال السنوات الخمس الأخيرة؟
٦. هل تغطي منظومة التأمين الصحي الحكومي العلاج النفسي، بما في ذلك جلسات العلاج النفسي والسلوكي، أم تقتصر التغطية في بعض الحالات على التشخيص والعلاج الدوائي؟ وما خطة الحكومة لتقليل الكلفة التي يتحملها المواطن؟
٧. ما مدى توافر الأدوية النفسية الأساسية في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية؟ وهل سجلت الوزارة حالات انقطاع أو نقص فيها خلال السنوات الثلاث الأخيرة؟
٨. ما عدد المرشدين والأخصائيين النفسيين العاملين في المدارس الحكومية والجامعات الرسمية؟ وما نسبة الطلبة إلى المرشد النفسي، وهل ترى الحكومة أن هذه النسب كافية للكشف المبكر والتعامل مع التنمر والعنف والضغوط الدراسية والاضطرابات النفسية والسلوكية؟
٩. ما البرامج الحكومية القائمة للكشف المبكر عن الاضطرابات النفسية لدى الأطفال والشباب، خاصة في ظل الضغوط المرتبطة بالبطالة وصعوبة الحصول على فرص العمل والضغوط الاقتصادية والأكاديمية والأحداث الإقليمية؟
١٠. هل أجرت الحكومة دراسات لقياس الكلفة الاقتصادية والاجتماعية للاضطرابات النفسية، بما يشمل أثرها على الإنتاجية والتغيب عن العمل والبطالة والتفكك الأسري وكلفة العلاج؟ وإن وجدت، فما أبرز نتائجها؟
١١. ما الإجراءات الحكومية لمواجهة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي وتشجيع المواطنين على التشخيص والعلاج المبكر؟
١٢. هل لدى الحكومة استراتيجية أو برنامج وطني تنفيذي للصحة النفسية محدد المدة والأهداف ومؤشرات الأداء والتمويل؟ وما الجهات المسؤولة عن تنفيذه، وما المبالغ المرصودة له؟
١٣. ما أوجه التعاون التي تم الاتفاق عليها مع الجانب الأسترالي في مجال الصحة النفسية؟ وهل ترتب عليها برامج أو اتفاقيات أو مشاريع محددة؟ وما قيمتها ومدتها والفئات المستفيدة منها؟
١٤. هل تعتزم الحكومة إدماج خدمات الصحة النفسية بصورة أوسع ضمن مراكز الرعاية الصحية الأولية بحيث يستطيع المواطن الحصول على التقييم والتدخل الأولي والإحالة في محافظته دون الحاجة إلى مراجعة المراكز المتخصصة في العاصمة؟
١٥. في ضوء حجم المشكلة المعلن، ما المستهدفات الكمية التي تلتزم الحكومة بتحقيقها حتى عام 2030 فيما يتعلق بزيادة الكوادر المتخصصة، وتوسيع التغطية الجغرافية، وتقليل مدة الانتظار، وزيادة المستفيدين وخفض كلفة العلاج على المواطنين؟
أنا لا أملُّ بحمد الله وهذا ما يقتضيه قسم النائب وما دمت في هذا الموقع فسأظل أفعل دوري الرقابي بكل الوسائل ومنها الاسئلة النيابية


















