استراتيجية مغربية جديدة لتعزيز القدرة الشرائية واصلاح الاسواق

تضع الحكومة المغربية خارطة طريق طموحة ضمن مشروع قانون المالية القادم، ترتكز بشكل أساسي على تحسين المعيشة اليومية للمواطنين عبر إصلاحات هيكلية تشمل الأسواق والأسعار. كشفت التوجهات العامة عن عزم الدولة رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، بالتوازي مع تعزيز قطاعي الصحة والتعليم لضمان استقرار الأسر التي واجهت تحديات معيشية في الفترة الأخيرة، حيث أظهرت بيانات رسمية تراجعا في مستوى المعيشة لشريحة واسعة من المجتمع.
وأكدت التوجهات الحكومية أن مشروع الموازنة يتبنى خمس أولويات استراتيجية، تتصدرها الدولة الاجتماعية وتأهيل الشباب عبر ربط التعليم بسوق العمل. وبينت الحكومة أن التركيز ينصب على تعزيز السيادة المائية والطاقية والغذائية، مع بناء اقتصاد مرن قادر على توفير التمويل اللازم للطموحات الوطنية الكبرى، وضمان استدامة أنظمة التأمين الصحي وتوسيع مظلة الدعم المباشر للسكن.
وأوضح وزير الاقتصاد والمالية أن الحكومة ستباشر إصلاحات جذرية تهدف إلى ضبط الأسواق والتحكم في الأسعار، مع اتخاذ تدابير عملية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين. وأضاف أن الهدف هو إحداث توازن دقيق بين المتطلبات الاجتماعية والسياسات المالية، مع توقعات بتحقيق نمو اقتصادي إيجابي وتقليص عجز الميزانية لتعزيز الاستقرار المالي في ظل التقلبات الدولية.
محاور التنمية الشاملة وتشغيل الشباب
وبينت الحكومة أنها ستطلق برنامجا وطنيا متكاملا للفترة القادمة يهدف إلى دمج الشباب في سوق الشغل، مع التركيز على توفير التكوين المهني والوصول إلى التمويلات اللازمة. وأكدت أن هذا المسار يمتد من مقاعد الدراسة وصولا إلى مرحلة التوظيف والسكن، مما يعكس رؤية شمولية تتابع مسار الفرد المغربي طوال حياته العملية.
وأضافت الحكومة أنها خصصت ميزانية ضخمة تصل إلى 25 مليار درهم لتسريع برامج التنمية، مع دعم خاص للمقاولات الصغرى والمتوسطة لتعزيز الاستثمار الخاص. وأشار البيان إلى أن قطاع الطاقة يحظى بأولوية قصوى من خلال تسريع مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، لتعزيز السيادة الطاقية للمملكة في بيئة دولية تتسم بالمنافسة الشديدة.
وشددت السلطات على أن هذه الخطط تأتي في توقيت حيوي يستعد فيه المغرب لاستحقاقات دولية كبرى، ضمن خطة استثمارية شاملة تهدف إلى تحديث البنية التحتية. وأوضحت أن الحفاظ على التوازنات المالية يعد ركيزة أساسية لمواجهة الاضطرابات العالمية، بما يضمن استمرارية المشاريع التنموية الكبرى بعيدا عن تأثيرات الأزمات الجيوسياسية.


















