مستقبل كندا على المحك مع توجه البرتا نحو صناديق الاقتراع لتقرير مصيرها

يتوجه اليوم سكان مقاطعة البرتا الواقعة غربي كندا الى مراكز الاقتراع في حدث مفصلي يضع مستقبل الوحدة الوطنية تحت المجهر حيث يصوت المواطنون على بدء مسار قد ينتهي باستقلال المقاطعة عن الاتحاد الكندي. وتاتي هذه الخطوة نتيجة شعور متزايد لدى السكان بان السياسات الفيدرالية المتبعة في قطاعات الطاقة والمناخ تشكل قيودا خانقة على قدرتهم في استثمار ثرواتهم الطبيعية وتعيق نموهم الاقتصادي.
واكد الانفصاليون في حملاتهم الانتخابية ان قوانين مثل بيل سي 48 وبيل سي 69 اضافة الى ضريبة الكربون تمثل عوائق رئيسية تمنع وصول النفط الى الاسواق الاسيوية وتزيد من تكاليف الانتاج بشكل غير مبرر. واشار المراقبون الى ان قناعة سكان المقاطعة تترسخ يوما بعد يوم بان بقاءهم ضمن الاتحاد يعني خسارة مليارات الدولارات التي يتم تحويلها سنويا الى مقاطعات اخرى بدلا من استثمارها داخليا.
وبينت المؤشرات الاقتصادية ان البرتا تتمتع بثقل استراتيجي لا يمكن تجاهله حيث تشير التوقعات الى نمو الناتج المحلي الاجمالي للمقاطعة بنسب تتراوح بين 2.3 بالمئة و2.6 بالمئة وهو معدل يتجاوز بكثير المتوسط الوطني الكندي. وكشفت البيانات ان نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي في المقاطعة سجل اعلى مستوى بين كافة المقاطعات الكندية ليصل الى اكثر من 71 الف دولار سنويا.
ثروة البرتا النفطية ومكانتها في الاقتصاد الكندي
وتمتلك المقاطعة رابع اكبر احتياطي نفطي مؤكد على مستوى العالم حيث تقدر احتياطياتها بنحو 167 مليار برميل من الرمال النفطية وهو ما يعادل اربعة اضعاف احتياطيات الولايات المتحدة الامريكية. واوضحت الاحصائيات ان البرتا تستحوذ على 97 بالمئة من اجمالي الاحتياطيات النفطية المؤكدة في كندا كما تساهم بنحو 84 بالمئة من انتاج النفط الخام الوطني و60 بالمئة من انتاج الغاز الطبيعي.
واضاف الخبراء ان قوة البرتا الاقتصادية لا تقتصر فقط على الوقود الاحفوري بل تمتد لتشمل قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الذي وفر اكثر من 60 الف وظيفة خلال السنوات الماضية. وشدد محللون على ان المقاطعة تبرز ايضا كمركز زراعي حيوي حيث تحتل المرتبة الاولى في انتاج لحوم الابقار وتساهم بنسبة 29 بالمئة من انتاج القمح والكانولا على المستوى الوطني.
واشار المختصون الى ان المقاطعة بدأت تضع قدما راسخة في مستقبل الطاقة النظيفة عبر الاستثمار في الهيدروجين الذي تستحوذ على نصف انتاجه في كندا. واظهرت ارقام سوق العمل استقرارا ملحوظا بوجود نحو 2.7 مليون عامل مع معدلات بطالة منخفضة ومتوسط اجور اسبوعية مرتفع يعزز من جاذبية المقاطعة للاستثمارات الخارجية.


















