اتفاقية نفطية جديدة بين بغداد وشركة صينية لتسوية مستحقات الخدمات

بدات مجموعة انتون الصينية المتخصصة في خدمات الحقول النفطية خطوات عملية لتسويق الخام العراقي وذلك بموجب اتفاق استراتيجي جديد ابرمته مع شركة تسويق النفط العراقية سومو. وتعد هذه الخطوة ترتيبا غير مسبوق يهدف الى تمكين بغداد من تامين السيولة المالية المطلوبة لسداد المستحقات المتراكمة لصالح شركات تقديم الخدمات النفطية. واكدت الشركة المدرجة في بورصة هونغ كونغ نجاحها في تسويق الشحنة الاولى ضمن هذا الاتفاق حيث تم تحميل مليون برميل من خام البصرة الثقيل خلال الفترة الماضية وبيعها لاحدى الشركات العالمية.
واوضحت مصادر مطلعة في قطاع النفط ان هذا التحرك ياتي في وقت يسعى فيه العراق جاهدا لتعزيز معدلات مبيعاته النفطية التي تاثرت بشكل مباشر بالظروف الجيوسياسية والتوترات الاقليمية المستمرة. وبينت التقارير ان صادرات النفط العراقية شهدت انتعاشا ملحوظا خلال الاشهر الاخيرة بفضل السياسات المرنة التي تتبعها سومو عبر تقديم خصومات تنافسية للمتعاملين والمصافي الدولية لضمان استمرارية التدفقات النقدية.
واضافت مجموعة انتون ان هذا الاتفاق لا يقتصر على بيع النفط فحسب بل يستهدف دعم مبيعات شركة نفط البصرة وتعزيز قدراتها المالية عبر ربط عمليات الهندسة والخدمات بمبيعات الخام مباشرة. وشددت الشركة على ان هذه الالية ستسهم في تسهيل تسوية الدفعات المالية للمجموعة وشركائها في المشاريع النفطية مما يضمن استقرار العمليات الانتاجية في الحقول الكبرى.
الية مبتكرة لادارة المستحقات المالية
وكشفت تفاصيل الاتفاق ان شركة انتون حصلت على موافقة رسمية من وزارة النفط العراقية للقيام بدور الوسيط في تسويق كميات غير محددة من الخام العراقي مع التركيز بشكل اساسي على الانتاج القادم من حقل مجنون. واكدت المصادر ان هذه العملية تتيح لانتون التنسيق المباشر مع المشترين وادارة عمليات تحميل الشحنات مع خلق مسار مالي يربط عوائد النفط بمستحقات شركات التطوير.
واظهرت تقديرات البنك الدولي ان الاعتماد على النفط يظل الركيزة الاساسية للاقتصاد العراقي حيث يساهم القطاع بنسبة كبيرة جدا من الايرادات الحكومية وصادرات البلاد السلعية. واشار البنك الى ان التقلبات في اسواق الطاقة والاضطرابات في الشرق الاوسط فرضت ضغوطا كبيرة على المالية العامة مما دفع الحكومة للبحث عن حلول مبتكرة مثل مقايضة الخدمات بالنفط للحفاظ على استدامة المشاريع.
واوضح خبراء ان هذا التوجه يمنح العراق مرونة اكبر في التعامل مع الالتزامات المالية تجاه الشركات الاجنبية العاملة في اراضيه دون الحاجة لسحب مباشر من الاحتياطيات النقدية. وشددت وزارة النفط في وقت سابق على اهمية تعزيز الشراكات مع الشركات الصينية التي توسع نطاق اعمالها من الخدمات الفنية البسيطة الى المشاركة في عمليات التسويق والتشغيل الميداني.
توسع صيني في رقعة العمليات النفطية
وكشفت مجموعة انتون ان اتفاق التسويق الحالي يمثل تمهيدا لمرحلة اوسع تشمل تسويق النفط من حقول جديدة في المستقبل مثل حقل الظفرية شرقي العراق. وبينت الشركة انها اصبحت للمرة الاولى مشغلا رئيسا لمشروع نفطي في البلاد بعد حصولها على رخصة تطوير الحقل لمدة تصل الى خمسة وعشرين عاما.
واكدت الشركة ان حقل الظفرية لا يزال في مراحل الاستكشاف الاولية مما يجعل تسويق انتاجه هدفا طويل الامد ضمن الاتفاقية الشاملة مع سومو. واضافت ان تواجدها في العراق ينمو بشكل متسارع كواحدة من الشركات المستقلة التي تسعى لتعزيز بصمتها في قطاع الطاقة العراقي عبر دمج الخدمات الفنية بالعمليات التجارية.
وختمت الشركة تقاريرها بانها تعمل بالتوازي على رفع كفاءة الانتاج في الحقول التي تديرها لضمان تدفق مستقر للخام يعزز من قدرة العراق على الوفاء بالتزاماته الدولية. واكدت ان هذه الشراكة الاستراتيجية تفتح افاقا جديدة للتعاون المثمر الذي يخدم مصلحة الطرفين في ظل ظروف السوق العالمية المتغيرة.


















