+
أأ
-

فخ الديون يطارد الاقتصاد الاوروبي ويهدد الاستقرار الاجتماعي

{title}
بلكي الإخباري

تتسارع وتيرة الضغوط الاقتصادية في القارة الاوروبية مع تزايد ثقل الدين العام الذي بات يلقي بظلاله القاتمة على معدلات النمو والقدرة على الانفاق الاجتماعي. وتواجه الحكومات الاوروبية تحديات مركبة ناتجة عن تصاعد كلفة الاقتراض وارتفاع فواتير الطاقة ونفقات الدفاع. مما دفع العديد من الدول نحو وضع مالي حرج يثير قلق المؤسسات الدولية والمواطنين على حد سواء.

واظهرت بيانات حديثة ان مديونية بعض الدول الكبرى وصلت الى مستويات قياسية غير مسبوقة. حيث تجاوز الدين العام الفرنسي حاجز التريليونات الثلاثة وسط توقعات متشائمة من المفوضية الاوروبية بشان مسار الديون في منطقة اليورو خلال السنوات المقبلة. وبينت التقارير ان العجز المالي المتفاقم وضعف النمو الاقتصادي يجعلان من الصعب على الدول الاعضاء الالتزام بخطط التقشف دون المساس بالخدمات الاساسية.

واكد خبراء اقتصاديون ان الانفاق الضخم على التسلح ودعم ملفات الطاقة الاستراتيجية استنزف الموارد المالية التي كانت مخصصة للقطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم. واضاف هؤلاء ان غياب مصادر تمويل جديدة وتراجع المداخيل الوطنية اديا الى تضييق الخناق على الاستثمارات الحكومية. وهو ما يهدد بضعف فرص العمل المتاحة للشباب في المستقبل القريب.

تداعيات النمو الضعيف على الشارع الاوروبي

واوضحت مؤشرات صندوق النقد الدولي الاخيرة ان منطقة اليورو تشهد تباطؤا ملحوظا في النمو الاقتصادي مقارنة بالتوقعات السابقة. وبينت التحليلات ان هذا التراجع لا يقتصر على الارقام فحسب بل يمتد الى الواقع المعيشي للمواطنين في دول مثل فرنسا واسبانيا وبلجيكا. واشارت المعطيات الى ان حالة الاستياء الشعبي بدات تتصاعد نتيجة تدهور الاوضاع الاقتصادية وهو ما قد يفتح الباب امام تغييرات سياسية جوهرية في القارة.

واشار المراقبون الى ان الحكومات تجد نفسها امام معادلة صعبة للغاية تتمثل في كيفية تسديد خدمة الدين المرتفعة مع محاولة الحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي. وشدد هؤلاء على ان استمرار هذه الضغوط المالية قد يدفع نحو احتجاجات واسعة النطاق نتيجة تراجع الدعم الحكومي للخدمات الاجتماعية الاساسية في ظل تزايد حدة الازمات المعيشية.

واضافت التحليلات ان استغلال هذه الفجوة الاقتصادية اصبح هدفا للتيارات السياسية المتطرفة التي تستثمر في غضب الشارع. واكدت التقارير ان غياب الحلول الجذرية لاصلاح الهياكل المالية قد يؤدي الى دخول الاقتصادات الاوروبية في دوامة من الركود الطويل الذي يصعب الخروج منه بسهولة.

تحذيرات دولية من كلفة الاقتراض المتصاعدة

وكشفت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا ان العوائد في الاقتصادات المتقدمة سجلت مستويات قياسية لم تشهدها منذ عقود. واوضحت ان هذا الارتفاع يعود الى استمرار التضخم وزيادة طلب المستثمرين وتغيرات المالية العامة. وبينت ان الكثير من الدول اضاعت فرصا ذهبية لاعادة بناء هوامش الامان المالي خلال سنوات التعافي بعد الجائحة.

واضافت جورجيفا ان تداعيات هذه الازمات لا تتوقف عند حدود اوروبا بل تمتد لتؤثر على الاسواق الناشئة والبلدان ذات الدخل المحدود. واكدت ان هذه الدول تواجه ضغوطا مضاعفة بسبب ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود وتراجع تدفقات المساعدات الانمائية. مما يزيد من مخاطر عدم الاستقرار المالي العالمي بشكل عام.

وختمت الخبيرة الدولية بدعوة الحكومات الى اتخاذ خطوات عاجلة لاصلاح المالية العامة من خلال تعزيز الايرادات وترشيد الانفاق بشكل فوري. واوضحت ان ادارة المال العام باتت تتطلب رؤية استراتيجية تتجاوز الحلول المؤقتة لتفادي انهيار التوازنات المالية قبل فوات الاوان.