زين محمد مثقال الفايز : بين الشادري والتشاي خانا: أفغانستان تحت حكم ذكوري مطلق... التناقض الرهيب وسوء فهم الدين.

طالبان هي الجهة الحاكمة الرسمية لأفغانستان، واللافت للنظر أنني أرى على صفحات الفيسبوك الكثير من التعليقات التي يتمنى فيها الشباب إجمالاً، ولم ألحظ وجود أي سيدات ضمن التعليقات أن يرون أفغانستان هي الدولة الإسلامية التي يجب على جميع الدول المسلمة الاقتداء بها .
سأتحدث أولاً عن واقع النساء؛ مبدأياً يتم اجبار جميع الإناث بلبس الشادري ، يُسمح للإناث بالدراسة في المرحلة الابتدائية فقط، ولا يُسمح لهن بالخروج أو السفر دون محرم. كما أن الإناث ممنوعات من العمل في أغلب القطاعات، وحتى إن وُجدت وظيفة ضمن معايير طالبان، فليس لديهن حق حرية الحركة أو التنقل دون محرم . وإلى جانب ذلك، يتم الاستيلاء على أغلب إرث البنات بسبب العادات والتقاليد،أود الإشارة حسب الإحصاءات الى أن نسبة تملك المرأة الأفغانية للعقار لا تتعدى الخمسة بالمئة أمام الرجل الذي يتملك خمسة وتسعين بالمئة. وتعتبر موافقة الفتاة في الزواج أمراً مفترضاً بصمتها، كما يُمنع عليهن التكلم أو الغناء في الأماكن العامة إلا بصوت منخفض جداً بحيث يسمعها فقط أحد محارمها.
أما بالنسبة للرجم، فهو عادة يهودية وليس من الدين الإسلامي في شيء؛ (لا أريد النقاش في هذا الحكم لانه يناقض حكم صريح في القران ) والإحصاءات في أفغانستان تشير إلى أن أغلب الذين تعرضوا للرجم هن من البنات، ونادراً ما يُحكم على الرجل بالرجم !!! يبدو أن دم الفتاة رخيص ودم الرجل غالٍ، أكمل لاقول أن ضرب الزوج لزوجته مسموح ولا يحاكم عليه بالقانون.
ثم ننتقل إلى الجزء المثير في الثقافة الأفغانية، حيث يحق للرجل كل ما مُنعت عنه المرأة . الاسوأ من ذلك توجد مقاهٍ خاصة للرجال تُسمى "تشاي خانا" (أي بيوت شاي). يختار صاحب المقهى أطفالاً -غالباً أيتام أو فقراء- جميلين المظهر بين سن العاشرة والحادية عشرة، ليُعلمهم على الرقص ويلبسهم ألواناً زاهية ويضع الخلاخيل في أرجلهم وأيديهم ليرقصوا للرجال. ورغم أن القانون يمنع هذه البيوت، إلا أنه بسبب الفساد والمجتمع الذكوري لا يتم ملاحقة هذه المقاهي. والأمر الأكثر إثارة للاستغراب هو أن الزبون أحياناً يطلب أخذ الغلام لممارسة الجنس، هذا الأمر ليس مستهجناً للعلمو تعرف هذه الظاهرة ب "الباتشاباز". كما توجد فئة أكبر عمراً يرتدون ملابس نسائية ويضعن المكياج والشعر الطويل، ويتماشين في الشوارع لممارسة البغاء !! وتقريبا لا يتم ملاحقتهم وغير منتشرين في جميع الأقاليم.
بالتالي، وأقولها بوضوح: أي شخص يقول إن أفغانستان هي المثل الأعلى وأن الدول الإسلامية يجب أن تحذو حذوها، فهو إما جاهل جدا بالداخل الأفغاني و إما انه تروق له المثلية الجنسية و يستطيع ممارسة ذكوريته دون حسيب و يعنف المرأة ويتجبر عليها كأنها جارية دون عواقب قانونية بل والمجتمع يشجعه !
الله تعالى أعطى المرأة حق الميراث وحق الذمة المالية المنفصلة وحق التعليم والعمل وحرية الحركة والتعبير، بينما حرّم ممارسة البغاء واعتبر المثلية الجنسية من الكبائر.
الان أخبرني يا من تتمنى أن نقتدي في افغانستان ؛ألا تزال تعتقد أن أفغانستان هي المثل الأعلى ؟


















