تكتيكات المهربين الجديدة عبر الحدود: طائرات مسيرة وبالونات لاغراق الاردن بالمخدرات

كشفت تقارير امنية حديثة عن تحول لافت في اساليب تهريب المخدرات نحو الاردن، حيث بات المهربون يعتمدون بشكل مكثف على تقنيات حديثة تشمل الطائرات المسيرة والبالونات الموجهة الكترونيا لتجاوز الحدود. واكد خبراء امنيون ان هذا التغير في الوسائل ياتي بالتزامن مع تراجع عمليات التهريب في المناطق الشمالية وتصاعدها الملحوظ في المناطق الجنوبية والغربية، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول الاهداف الاستراتيجية الكامنة خلف هذه التحركات. واوضح مراقبون ان القوات المسلحة الاردنية تواجه هذه التحديات يوميا عبر عمليات ضبط مستمرة، مشددين على ان استخدام التكنولوجيا يهدف الى تفتيت الشحنات الكبيرة الى كميات صغيرة تتطلب تكرار المحاولات لضمان وصولها.
ابعاد استراتيجية وراء طفرة التهريب
واضاف اللواء المتقاعد انور الطراونة ان العامل الاقتصادي يظل المحرك الرئيسي لهذه العصابات، خاصة في ظل الفوارق الكبيرة في اسعار المواد المخدرة بين الاردن والجانب الاخر من الحدود. واشار الى ان ظهور انواع مركبة من المخدرات مثل الحشيش الافغاني ومادة الهيدرو يعكس تطورا في نوعية المواد المهربة، مبينا ان العمليات لم تعد عشوائية بل تدار من قبل شبكات اجرامية محترفة. واكد الطراونة ان تزايد الضبطيات في المنطقة الجنوبية الغربية خلال الفترة الاخيرة يفرض ضرورة التعامل مع هذه الحدود كمنطقة حساسة تتطلب يقظة امنية عالية ومستمرة.
تساؤلات حول فعالية المراقبة الحدودية
وبين الخبير الامني احمد بني حمدان ان المشهد يتجاوز كونه مجرد تجارة غير مشروعة، ليشمل ابعادا سياسية وامنية تتعلق بكفاءة منظومات المراقبة والتعاون على الجانب الاخر من الحدود. واشار بني حمدان الى ان التغاضي عن هذه العمليات او ضعف الاجراءات في مناطق معينة يثير الريبة، خاصة في ظل وجود مشاريع تنموية واستراتيجية تمتد على طول الحدود، معتبرا ان غياب التحرك الفعال ضد المهربين يطرح تساؤلات حول النوايا الحقيقية تجاه استقرار المنطقة. واوضح ان المقارنة بين الاساليب المتبعة الان وتلك التي كانت سائدة سابقا تشير الى وجود ادارة منظمة لعمليات التهريب تهدف الى اضعاف المناعة المجتمعية عبر اغراق الاسواق بالسموم.
الجهود الوطنية في التصدي للشبكات
واكد الطراونة ان القوات المسلحة والاجهزة الامنية الاردنية تواصل جهودها المضنية على مدار الساعة عبر استخدام تقنيات التشويش والابراج الحدودية المتطورة للحد من هذه الظاهرة. واضاف ان استراتيجية مكافحة المخدرات لا تقتصر على ضبط الحدود فقط، بل تمتد الى تتبع الاموال المتحصلة من هذه العمليات وتفكيك الشبكات الداخلية التي تستقبل هذه المواد. وبين ان اكثر من 85 بالمئة من الكميات المضبوطة تكون معدة للتهريب الى اسواق خارجية، مما يؤكد ان الاردن يمثل محطة عبور تحاول العصابات استغلالها لتحقيق ارباح طائلة تصل الى اضعاف سعر التكلفة الاصلي.















