+
أأ
-

شبح الركود يطارد برلين واقتصاد المانيا في مهب الريح

{title}
بلكي الإخباري

يواجه الاقتصاد الالماني تحديات هيكلية معقدة تضع البلاد امام احتمال حقيقي للركود خلال الربع الحالي من السنة، حيث تضافرت عوامل ارتفاع تكاليف الطاقة مع تراجع الانتاج الصناعي لتشكل ضغطا غير مسبوق على النمو، واظهرت التقارير الاخيرة ان القدرة الشرائية للاسر الالمانية تضررت بشكل كبير نتيجة غلاء المعيشة، بينما تعاني الصناعات الثقيلة من عقبات لوجستية اضافية تتعلق بنقص منسوب المياه في الممرات المائية الحيوية مما زاد من اعباء النقل والتشغيل.

واشار خبراء البنك المركزي الالماني الى ان النشاط الاقتصادي يمر بمرحلة ركود فعلي مع تسجيل نمو صفري في العديد من القطاعات الحيوية، واضاف البنك ان قطاع السيارات الذي يعد قاطرة الصناعة الوطنية يواجه تراجعا في مستويات الانتاج، وبين التقرير ان اسعار الفائدة المرتفعة بدات تلقي بظلالها السلبية على قطاع البناء الذي كان يمثل احد اعمدة الاستقرار في الفترات السابقة.

واكد المحللون ان التضخم لا يزال يشكل هاجسا كبيرا خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على اسعار الطاقة العالمية، واضافوا ان الضغوط التضخمية بدات تتسرب من قطاع الطاقة لتصل الى اسعار السلع الاستهلاكية والخدمات الصحية، وبينت التوقعات ان رفع الدعم عن الوقود واصلاحات القطاع الصحي قد تزيد من حدة هذه الضغوط على جيوب المواطنين خلال الفترة المقبلة.

ازمة التنافسية وفجوة الابتكار

وكشفت دراسات حديثة لمعهد ايفو ان مشكلة المانيا لا تقتصر على الظروف الراهنة بل تمتد الى تراجع تنافسيتها الصناعية عالميا، واظهرت النتائج ان الاستثمارات البحثية الالمانية تتركز بشكل مفرط في الصناعات التقليدية ومتوسطة التكنولوجيا، بينما تتجه الدول الاكثر نموا نحو الاستثمار المكثف في قطاعات البرمجيات والتكنولوجيا الحيوية والفضاء.

واوضح الباحثون ان حصة المانيا من الانفاق على التكنولوجيا المتقدمة لا تزال ضعيفة جدا مقارنة بالولايات المتحدة، واضافت الدراسة ان المانيا تخصص الجزء الاكبر من ميزانيات البحث والتطوير لقطاع السيارات والآلات التقليدية، وبينت البيانات ان هذا التوجه يحد من امكانات النمو على المدى البعيد ويجعل الاقتصاد اقل مرونة في مواجهة التحولات الرقمية العالمية.

وشدد الخبراء على ان زيادة حجم الانفاق على البحث العلمي وحدها لن تحل الازمة ما لم يتم اعادة توجيه هذه الاموال نحو الابتكارات النوعية، واكدوا ان تحسين بيئة الاعمال وتحديث البنية التحتية التكنولوجية بات ضرورة ملحة لاستعادة مكانة الصناعة الالمانية، واضافوا ان ربط النمو الاقتصادي بالابتكار التقني هو السبيل الوحيد لرفع نصيب الفرد من الناتج المحلي وضمان استدامة الازدهار في ظل المنافسة الدولية الشرسة.