تسونامي ديون يهدد ميزانية الاتحاد الاوروبي مع اقتراب حاجز التريليون

يواجه الاتحاد الاوروبي تحديا ماليا غير مسبوق مع تزايد مؤشرات وصول ديونه العامة الى حاجز التريليون يورو بحلول نهاية العام المقبل، حيث يعكس هذا الارتفاع المتسارع ضغوطا كبيرة على ميزانية التكتل في ظل ظروف اقتصادية عالمية معقدة. كشفت تقارير رقابية ان هذا العبء المالي لا يمثل ديون الدول الاعضاء بشكل فردي، بل يشير حصرا الى التزامات الاتحاد كمنظمة دولية موحدة.
واضاف الخبراء ان الضغط المالي على ميزانية الاتحاد يتصاعد بشكل مقلق يشبه تراكم البخار داخل قدر ضغط يوشك على الانفجار، مما دفع المفوضية الاوروبية الى اتخاذ خطوات استباقية للتعامل مع هذا الواقع المالي الصعب. وبينت التقديرات ان المفوضية اضطرت فعليا لتخصيص نحو 8 بالمئة من ميزانيتها السباعية المقبلة التي تمتد من عام 2028 وحتى 2034 من اجل سداد هذه الديون المتراكمة.
واكد كبير المدققين ان الاموال التي تحصل عليها الدول الاعضاء من الصناديق الاوروبية ليست منحا مجانية كما يتصور البعض، بل هي التزامات سيتم استردادها لاحقا عبر زيادة حصص المساهمة في الميزانية العامة للاتحاد. واشار الى ان الجزء الاكبر من هذه الديون نشأ عن صندوق التعافي الذي اطلق بعد جائحة كوفيد، والذي اعتمد على اصدار سندات مشتركة لتمويل الانتعاش الاقتصادي.
مخاطر هيكلية تواجه الاقتصاد الاوروبي
واوضح المحللون ان ديون ميزانية الاتحاد قفزت من مستويات متواضعة في عام 2019 لتتجاوز مئات المليارات من اليورو خلال فترة وجيزة، مدفوعة ببرامج انفاق ضخمة لمواجهة تداعيات الازمات الصحية والاقتصادية. وشدد المراقبون على ان سيناريو الوصول الى تريليون يورو اصبح اقرب من اي وقت مضى، خاصة مع دخول نفقات عسكرية جديدة الى قائمة الالتزامات المالية للاتحاد.
وذكرت البيانات ان ميزانية الاتحاد الاوروبي لعام 2026 تبلغ نحو 192.7 مليار يورو، مما يجعل حجم الدين الاجمالي يتجاوز الميزانية السنوية بمراحل كبيرة وهو ما يشكل ضغطا مستمرا على صانعي القرار. وبينت التقارير ان الاتحاد يعتمد في حساب قدراته الاقتراضية على اجمالي الناتج المحلي المجمع لدوله، والذي يتجاوز 18 تريليون يورو، في محاولة للحفاظ على استقرار تصنيفه الائتماني وسط هذه الازمات.
واختتم الخبراء بالقول ان المرحلة القادمة ستتطلب إدارة مالية صارمة لضمان قدرة الاتحاد على الوفاء بالتزاماته دون التأثير على برامج التنمية الحيوية في الدول الاعضاء، مؤكدين ان التحدي يكمن في الموازنة بين الحاجة للتمويل والقدرة على السداد في ظل متغيرات اقتصادية متسارعة.


















