سباق محموم في اوروبا بعد استقالة لاغارد المفاجئة من البنك المركزي

اشعل القرار المفاجئ لكريستين لاغارد بمغادرة منصبها على راس البنك المركزي الاوروبي فتيل سباق ساخن بين عواصم القارة العجوز للظفر بكرسي الرئاسة في المؤسسة المالية الاهم. واكدت لاغارد في اعلان رسمي ان قرارها ياتي بعد استكمال مهامها وتاكيدا على جاهزية البنك للمرحلة المقبلة، وهو ما فتح الباب امام تكهنات سياسية واسعة النطاق حول الشخصية التي ستخلفها في هذا المنصب الحساس.
واضافت لاغارد ان خطوتها تهدف بشكل اساسي الى استعادة حريتها في التعبير والعمل على قضايا عامة خارج نطاق السياسة النقدية الصارمة التي تفرض عليها الحياد، مشيرة الى ان توقيت مغادرتها في فبراير المقبل يمنح القوى السياسية مساحة كافية للترتيب لعملية الانتقال. واوضحت ان مسيرتها في البنك واجهت تحديات جسيمة بدءا من تداعيات الجائحة وصولا الى الازمات الجيوسياسية التي اثرت بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد الاوروبي.
وبينت التحركات الدبلوماسية الاخيرة ان المانيا وفرنسا بداتا بالفعل في ترتيب اوراقهما لضمان نفوذ قوي في قيادة البنك الجديدة، حيث شدد مسؤولون المان على ضرورة اختيار قيادة تحظى بدعم واسع وتتحمل مسؤولية المرحلة الاقتصادية الدقيقة. واكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من جهته على اهمية التحضير لخلافة منظمة ومتوازنة تضمن استمرار العمل الحازم الذي ارسته لاغارد خلال فترة ولايتها.
خريطة المرشحين ومعركة التوازنات السياسية
وكشفت الاروقة السياسية في منطقة اليورو عن بروز اسماء بارزة لخلافة لاغارد، يتقدمهم الحاكم السابق للبنك المركزي الهولندي كلاس كنوت، والرئيس السابق لبنك اسبانيا بابلو ارنانديز دي كوس. واظهرت التحليلات ان كفة دي كوس قد تكون راجحة لدى بعض الخبراء، بينما يرى دبلوماسيون ان كنوت يمتلك حظوظا قوية نظرا للحاجة الى شخصية من شمال اوروبا لتعزيز التوازن الجغرافي داخل المؤسسة.
واوضح مراقبون ان عملية اختيار الرئيس لن تكون معزولة عن التوازنات السياسية الاوسع، اذ تشير التوقعات الى صفقات محتملة لتقاسم المناصب القيادية الاخرى في البنك، بما في ذلك منصب كبير الاقتصاديين. واشاروا الى ان باريس قد تضغط بقوة للحصول على هذا المنصب المؤثر في حال ذهبت رئاسة البنك لشخصية من خارج فرنسا، مما يعكس تعقيدات المفاوضات المرتقبة.
وتابعت الاوساط الاقتصادية ان التوتر في اسواق السندات ومعاودة ارتفاع معدلات الفائدة يفرضان على القادة الاوروبيين اختيار شخصية تتمتع بخبرة واسعة وقدرة على ادارة التضخم في ظل ظروف دولية متقلبة. واكدت المصادر ان السيناريو الاخير قد يتجه نحو مرشح توافقي ثالث في حال تعثرت الدول الكبرى في التوصل الى اتفاق مباشر، وهو مسار شهدته المؤسسة سابقا في محطات مفصلية من تاريخها.



















