+
أأ
-

رموز السيادة الاردنية.. دلالات لباس العرش الملكي في المناسبات الوطنية

{title}
بلكي الإخباري

يحتل لباس العرش مكانة خاصة في المراسم الملكية الاردنية حيث يعتبر رمزا للفخامة والسيادة الوطنية التي ترتبط بمحطات دستورية مفصلية في مسيرة الدولة. يرتدي جلالة الملك عبدالله الثاني هذا الزي الرسمي في مناسبتين رئيسيتين هما يوم الجلوس على العرش ومناسبة القاء خطاب العرش السامي امام مجلسي الاعيان والنواب مجتمعين.

واوضحت التقارير ان لهذا اللباس طابعا بصريا مميزا يعتمد على لونين اساسيين يتماشيان مع فصول السنة حيث يتم ارتداء اللون الاسود خلال فصل الشتاء بينما يخصص اللون الابيض لفصل الصيف. ويعكس هذا التنوع في الالوان التزام المؤسسة الملكية بتقاليد راسخة تمزج بين الهيبة السيادية والذوق الرفيع في المناسبات الرسمية.

وبينت المصادر ان المادة 79 من الدستور الاردني هي التي تنظم هذه المراسم اذ تفرض على الملك القاء خطبة العرش التي ترسم ملامح السياسات الوطنية والتوجهات الاستراتيجية للمملكة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية امام السلطة التشريعية.

تاريخ ممتد ومقتنيات شاهدة على العصر

واكدت الدراسات التاريخية ان تقاليد خطاب العرش تعود الى بدايات تأسيس الدولة حيث سجل التاريخ اول خطاب للعرش في عهد امارة شرق الاردن عام 1929. ومنذ ذلك الحين اصبح هذا التقليد الدستوري محطة سنوية ينتظرها الاردنيون لاستشراف مستقبل البلاد والاطلاع على رؤية القيادة تجاه القضايا الداخلية والخارجية.

واضافت السجلات ان متحف الحياة البرلمانية في عمان يحتفظ بنماذج من لباس العرش ضمن مقتنياته التاريخية التي توثق تطور العمل السياسي والدستوري. ويعد هذا المتحف الذي يقع في مبنى البرلمان القديم شاهدا حيا على حقبة زمنية هامة من تاريخ الاردن حيث يضم وثائق نادرة وبذلات عسكرية ومقتنيات شخصية للملوك الهاشميين.

وكشفت المعروضات المتحفية ان المكان يضم ايضا نسخة طبق الاصل من وثيقة الاستقلال ودستور عام 1952 مما يجعله وجهة اساسية لفهم السياق التاريخي الذي نشأت فيه التقاليد الملكية الحالية بما في ذلك دلالات الزي الذي يرتديه الملك في المناسبات البرلمانية.

مراسم ملكية مهيبة لاستقبال الدورة البرلمانية

وشددت الترتيبات البروتوكولية على ان ارتداء لباس العرش يرتبط بسلسلة من المراسم الرسمية التي تبدأ منذ لحظة وصول الملك الى مبنى مجلس الامة. وتتضمن هذه المراسم عزف السلام الملكي واستعراض حرس الشرف واطلاق المدفعية تحية لمقدم جلالته وسط حضور رسمي رفيع المستوى من المسؤولين المدنيين والعسكريين والسلك الدبلوماسي.

واشار المتابعون للمشهد السياسي الى ان افتتاح الدورات العادية لمجلس الامة يشهد دائما حضورا ملكيا لافتا يرافقه سمو الامير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد. وتجسد هذه اللحظات عمق العلاقة بين القيادة والمؤسسات التشريعية في اطار من الاحترام المتبادل للتقاليد الدستورية التي ارساها الملوك الهاشميون على مر العقود.

واختتمت التقديرات بان هذه المراسم لا تعد مجرد اجراء شكلي بل هي تجسيد حي لاستمرارية الدولة وهيبتها. ويظل لباس العرش بلونيه الابيض والاسود علامة فارقة في الذاكرة الوطنية الاردنية تعبر عن التزام ثابت بالقيم الدستورية والتقاليد العريقة التي تحفظ للامة هويتها واستقرارها السياسي.