ملاذ امن في قلب الاضطرابات.. البنوك المركزية ترفع وتيرة شراء الذهب عالميا

سجلت البنوك المركزية حول العالم نشاطا مكثفا في عمليات شراء الذهب خلال الربع الثالث من العام الجاري، حيث بلغت صافي المشتريات نحو 321 طنا، مما يعكس توجها استراتيجيا لتعزيز الاحتياطيات في ظل تقلبات الاسواق العالمية. واظهرت البيانات الحديثة ان اجمالي ما تم شراؤه منذ مطلع العام وصل الى 675 طنا، وهو رقم يتجاوز المعدلات المسجلة في نفس الفترة من العام الماضي، مما يضع المعدن الاصفر في صدارة اهتمامات المؤسسات المالية الدولية.
وكشفت التحليلات ان هذا التوجه جاء كاستجابة مباشرة لحالة الفتور التي شهدتها الاسواق المالية، حيث ساهمت مشتريات البنوك في توفير دعم قوي للاسعار التي واجهت ضغوطا ناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات الاوضاع الجيوسياسية الراهنة. واوضحت الارقام ان الذهب لا يزال يمثل الملاذ الاكثر جاذبية للبنوك التي تسعى للتحوط ضد مخاطر التضخم وتراجع قيمة العملات التقليدية.
وبين الخبراء ان انخفاض اسعار المعدن النفيس خلال الربع الاخير قد فتح نافذة مثالية للبنوك المركزية لتكثيف حيازاتها، خاصة مع تزايد النظرة المتشائمة تجاه الدولار الامريكي على المدى الطويل. واضاف المسؤولون في هذا السياق ان تحويل جزء من احتياطيات السندات قصيرة الاجل الى ذهب بات خيارا استراتيجيا يتبناه العديد من صناع السياسة النقدية عالميا.
تحركات كبرى وصناديق الذهب
واكدت التقارير ان الصين وبولندا تصدرتا قائمة الدول الاكثر شراء للذهب خلال الفترة الماضية، حيث اضافت كل منهما كميات معتبرة بلغت 63 طنا و41 طنا على التوالي، مما يعكس رغبة هذه الدول في تنويع محافظها الاستثمارية بعيدا عن هيمنة العملة الخضراء. واشار المحللون الى ان هذه الخطوات تأتي في توقيت حساس يتسم بتوقعات متباينة حول اسعار الفائدة العالمية.
وتابعت الاسواق بتركيز كبير اقبال المستثمرين على صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، حيث ارتفعت الحيازات بمقدار 211 طنا لتصل الى مستويات قياسية جديدة. واضافت المعطيات ان هذا الزخم يثبت ان الثقة في الذهب كمخزن للقيمة لا تزال راسخة رغم الضغوط التي تفرضها تقلبات اسعار النفط والتوترات المستمرة في منطقة الشرق الاوسط.
وشدد الخبراء على ان استمرار البنوك المركزية في هذا النهج سيلعب دورا محوريا في تحديد مسار اسعار الذهب خلال الفترة المقبلة. واوضح التقرير ان التوقعات تشير الى استمرار هذا الطلب القوي طالما بقيت حالة عدم اليقين مهيمنة على المشهد الاقتصادي الدولي، مما يعزز من مكانة الذهب كركيزة اساسية في استراتيجيات الامن المالي للدول.



















