انفتاح دبلوماسي مصري نحو طرابلس وزيارة رسمية تنهي قطيعة سنوات

شهدت العاصمة الليبية طرابلس حدثا دبلوماسيا بارزا تمثل في وصول وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في زيارة رسمية تعد الأولى من نوعها منذ سنوات طويلة، حيث تأتي هذه الخطوة لتعكس رغبة القاهرة في تعزيز حضورها الفاعل وتطوير علاقاتها مع السلطات الليبية في غرب البلاد. وتتزامن هذه التحركات مع إعادة فتح مقر السفارة المصرية في طرابلس بعد فترة إغلاق دامت طويلا، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التواصل المباشر وتقديم الخدمات القنصلية للمواطنين.
واضافت المصادر ان هذه الزيارة لا تقتصر على الجانب البروتوكولي، بل تهدف إلى تنسيق المواقف السياسية وتعميق الشراكة في ملفات إقليمية حيوية، حيث شارك الوزير المصري في اجتماعات تجمع دول الساحل والصحراء المنعقد في طرابلس، وهو ما يعزز الدور المصري في دعم الاستقرار الإقليمي.
وبينت التحركات الميدانية أن اللقاء الذي جمع عبد العاطي برئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة قد تطرق إلى ملفات استراتيجية، حيث أكد الجانبان على أهمية التنسيق المشترك لضمان المصالح المتبادلة وتجاوز أي تحديات قد تواجه العلاقات الثنائية.
تعزيز التعاون الصحي وترسيم الحدود
وشهدت الزيارة خطوات عملية لترجمة التقارب إلى واقع ملموس، إذ جرى التوقيع على مذكرة تفاهم في القطاع الصحي بين القاهرة وطرابلس، تهدف إلى تبادل الخبرات الطبية وتطوير الخدمات الصحية المشتركة، وهو ما يعكس توجها نحو شراكة تنموية تخدم تطلعات الشعبين.
واكدت التقارير أن ملف ترسيم الحدود البحرية كان حاضرا بقوة في أجندة المباحثات، حيث أشار الدبيبة إلى وجود اجتماعات مرتقبة لبحث هذا الملف بما يحفظ حقوق كافة الأطراف، مشددا على حرص حكومته على معالجة كافة القضايا العالقة بأسلوب يضمن عدم الإضرار بالمصالح المصرية في شرق المتوسط.
واوضح المحللون أن هذه الخطوات المصرية تعكس استراتيجية سياسية قائمة على الانفتاح، حيث تسعى القاهرة من خلال هذه الزيارة إلى احتواء الخلافات السابقة وتأسيس أرضية مشتركة مع حكومة طرابلس، مما يمهد لمزيد من التعاون في مجالات حيوية متعددة في المستقبل القريب.



















