+
أأ
-

الطراونة.. من يحمي صحة المواطن من تجار الوهم في زمن فوضى السوشل ميديا

{title}
بلكي الإخباري

 

أكد استشاري الأمراض الصدرية وعضو مجلس نقابة الأطباء الأردنية، الدكتور محمد حسن الطراونة، أن الأمن الصحي للمجتمعات يواجه اليوم تهديداً غير مسبوق يتجاوز خطر الفيروسات والأوبئة، واصفاً إياه بـ "وباء التضليل" الذي يتسلل عبر الشاشات ليغتال الوعي قبل الأجساد.

وشدد الطراونة في تصريحات صحفية على أن أخطر ما يواجه القطاع الصحي حالياً هو "تسطيح العلم" وتحويل صحة الإنسان إلى مادة للمزايدة والتجارة الرقمية، مبيناً أن النخب العلمية تقضي عقوداً في البحث لإنقاذ حياة واحدة، بينما يبرز "مؤثرون" يقدمون وصفات سحرية وخلطات مجهولة  احدهم يعالج جرثومة المعدة بمساج البطن والآخر يعالج انحراف العمود الفقري بالضرب بالعصى وتضرب بأسس العلم عرض الحائط، مستغلين حاجة المريض لتحقيق مكاسب مادية رخيصة وأرقام مشاهدات ودون وجود حسيب ورقيب .

وتساءل الطراونة بمرارة عن الخلل في معايير الرقابة، قائلاً: "لماذا يُحاسب أصحاب الاختصاص على الاجتهاد المهني، بينما يُترك (العابثون) يمارسون القتل العمد تحت مسميات الخبرة الشعبية أو النصيحة الرقمية؟". وأشار إلى أن الفجوة الحقيقية تكمن في غياب "الحماية التشريعية" الواعية التي تفرق بين حرية التعبير وبين الاعتداء السافر على التخصص الطبي.

وكشف عضو مجلس النقابة عن رصد حالات مؤلمة لعائلات تخلت عن بروتوكولات علاجية عالمية لاتباع "سراب" يروج له جهلاء على منصات التواصل، ما أدى إلى ضياع "الوقت الذهبي" للعلاج، ودخول المرضى في دوامات من الفشل العضوي الذي لا يمكن تداركه.

ودعا الطراونة إلى وقفة وطنية جادة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية:

 1-الوعي المجتمعي: إدراك أن "بريق الشاشات" لا يصنع طبيباً، وأن الجسد ليس حقلاً للتجارب.

 2-السيادة العلمية: استعادة هيبة العلم في الفضاء العام ووضع حد لتغول غير المختصين على المهن الطبية.

 3-التشريع الحازم: ضرورة وجود قوانين وعقوبات رادعه تلاحق "مافيات الوهم الرقمي" بدلاً من الاكتفاء بملاحقة المهنيين الملتزمين.

واختتم الطراونة تصريحه ، قائلاً: "لنترك الطب لأهله، ولنتوقف عن صناعة أبطال من ورق على حساب أرواح الناس، فالجهل عندما يتسلح بالتكنولوجيا يصبح سلاح دمار شامل لا يرحم أحداً".