نانسي السيوري :- الحزب المدني الديمقراطي الأردني: نضوج "الكتلة التاريخية" وقيادة التحول البنيوي

في لحظة سياسية فارقة تتطلب مكاشفة شجاعة وحلولًا غير تقليدية، يظهر الحزب المدني الديمقراطي الأردني ليس كفصيل عابر، بل كضرورة استراتيجية ومحرك أساسي لعملية الإصلاح الوطني الشامل.
وقد تجسد هذا الدور منذ إطلاق مبادرة "الملتقى الديمقراطي" في أيلول الماضي، التي جمعت سبع قوى سياسية إلى جانب رؤساء بلديات ونقابيين ومثقفين، ما جعل الحزب في موقع المرتكز الأساسي للعملية الوطنية للتجميع، مؤكدًا دوره في جمع الشتات السياسي وصياغة أرضية مشتركة للتقدم الوطني.
تبع ذلك مؤتمر صحفي انعقد في 31 كانون الثاني 2026، شكل منصة لإعلان "اليقظة التنظيمية"، حيث نجح الحزب في تحويل الرؤى إلى واقع عملي من خلال تأسيس التيار الديمقراطي كإطار جامع للتقدميين والمستقلين والتكنوقراط، بهدف خلق كتلة حرجة ووازنة تستطيع ممارسة تأثير فعلي في صناعة القرار.
ولم يقتصر نجاح الحزب على التنظيم الهيكلي، بل برزت حنكته في تحويل التحديات الداخلية وملف الاستقالات من عبء سياسي إلى فرصة تاريخية للفرز القيمي، مؤكّدًا أن استدامة الحزب لا تقوم على الحشد الكمي الهش، بل على النواة الصلبة المؤمنة بالدولة المدنية وعلى ديناميكية حية ترفض الركود، حيث تصبح تنقية البيت الداخلي خطوة طبيعية نحو تغيير الواقع السياسي والاجتماعي في الأردن.
واستراتيجية الحزب أكدت إدراكه أن تشتت القوى التقدمية يمثل أكبر العقبات أمام النهوض الوطني، وأن توحيد الصفوف وبناء إطار تنظيمي مستدام هو السبيل لتعزيز التأثير الحقيقي على مسار القرار.
وفي البعد البرامجِي، قدم الحزب خارطة طريق واضحة ترتكز على استقلال القضاء وحماية الحريات العامة، مع سياسات اقتصادية عادلة تهدف إلى معالجة الفقر والبطالة في المناطق الأقل حظًا، مدعومة بنموذج قيادي يخصص أكثر من نصف مقاعد القيادة للشباب والمرأة وذوي الإعاقة، لتأكيد أن التمكين في عرف الحزب ليس شعارًا مرحليًا بل عقيدة عملية.
اليوم، لا يقف الحزب المدني الديمقراطي عند حدود الاستجابة للتغيرات السياسية، بل أصبح المتغير المستقل في المعادلة الوطنية الأردنية، مشروعًا يتجاوز الطموح الحزبي الضيق ليؤسس لمفهوم "الدولة داخل المؤسسة"، حيث لا مجال للمساومة على المبادئ ولا تراجع عن قيم المدنية والديمقراطية.
وبإطلاق هذه الوحدة العريضة، يثبت الحزب أنه ليس مجرد رقم في المشهد الحزبي، بل البوصلة التي تجمع الشتات لتقود الأردن نحو مستقبل تُحفظ فيه الكرامة بالحرية، ويُبنى الوطن بسواعد المواطنين المؤمنين بدولة القانون والمواطنة.
نانسي السيوري

















