د. طلال طلب الشرفات : رضوان العتوم، وثوابت الحكم المحلّي الأمين

رضوان العتوم محافظ إربد الغيور على مصالح الوطن والناس غادر موقعه مُكللاً بمحبة الإربديين وكل من عرفه وطنياً، صادقاً، نزيهاً. والعتوم كان مثالاً للاستقامة وإدارة الموقع بأخلاق الكبار، ولم يُسجّل عليه خطأً أو خطيئة، ولم يقبل وليمة طيلة عقد من خدمته المشرّفة في أكثر محافظات المملكة قدرة على التأثير عند بروز خلل؛ بسبب وجود نخبة ضخمة من أهل الرأي والعقد، والقيادات الاجتماعية والسياسيّة القادرة على التَّقييم والتَّغيير.
عقد من الزمن بقي فيه العتوم مُحافظاً لإربد دون أن يناله نقد أو اعتراض؛ بل أوسعته محافظة الهوية الوطنية الأردنيّة كل مظاهر الامتنان والتَّبجيل والإشادة لسلوكه الرَّاقي، وتعامله المميَّز مع كل فئات المجتمع، وترفعه عن كلِّ ما يثير حنق المواطن تجسيداً للفهم الأمين لمضامين الخدمة العامة، وتكريساً لأخلاقيات رجال الدَّولة الكبار الذين افتقدنا ممارساتهم في هذا الزَّمن الصَّعب، والذين قلنا عن غيابهم بالأمس ما قاله مالك في الخمر.
لم يقبل العتوم طيلة سنواته العشر في إربد؛ مدينة الرِّفعة والكرم والكرامة دعوة إلى وليمة أو مناسبة، ولم يترك مجلس عزاء مُتاح إلّا وزاره، وما انحاز إلى فئة أو شخص على حساب آخر، إلّا لإحقاق حق أو دفع باطل، ولعل مسيرة الرَّجل الكريم من أولئك الكبار الكرام تجعل منه قدوة في الحكم الإداري الرَّشيد المُجرّد من الهوى والضَّغينة والمحسوبية ومجافاة الضَّمير، وتؤسس لحالة أخلاقية من النَّماذج الوطنيّة النَّاجحة في الإدارة العامّة.
عندما نصفق - نحن ابناء حزب المُحافظين الأردني- بحرارة لتلك النَّماذج الوطنيّة الشَّريفة؛ فلأننا نعلي كرامة الوطن ومصالح الدَّولة العليا والشَّعب، ونعلن إدانتنا الشَّرسة للنماذج الباهتة والضَّعيفة والعاجزة عن إدارة المشهد العام، أو تلك المنضوية في مسارات الشَّللية والمحسوبية وإفرازات العبث الممنهج لتلك الفئة الباغية التي لا تريد للوطن خيراً، ولا تنحاز إلا لمصالحها ورغائبها الملعونة من الوطن والقيادة والشَّعب.
يستحق وزير الداخلية أن نرفع له القبّعة لتمسكه بتلك النَّماذج المحترمة حتى الرَّمق الأخير، ونُعلي له التَّقدير على حسن تقييمه للحكم الإداري، وتَجاوز الرَّغائبية والنَّفعيّة في ذلك التَّقييم، وهو الجندي المًخلص، ورفيق الدَّرب، وابن الخبز والشَّاي وأريحية الأمس يوم كانت مؤتة الجامعة تلد القادة والوزراء والأمناء ورجال السِّياسة والفكر والتَّشريع، وتُعلن دون وجل؛ أن في هذا الوطن رجال دولة ما زال جُلّهم تحت الرَّماد
















