إلى جانب مصر وتركيا.. "ف. تايمز" تكشف دور قائد الجيش الباكستاني بالوساطة بين إيران وترامب

واشنطن: تسعى باكستان إلى ترسيخ دورها كوسيط رئيسي في محاولة للتوسط لإنهاء الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مستفيدةً من علاقات قائدها العسكري القوي بطهران وعلاقاته الودية مع دونالد ترامب.
وبحسب مصادر مطلعة لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية يوم الإثنين، أجرى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير اتصالًا مع ترامب يوم الأحد، فيما عقد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف محادثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم الإثنين.
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع إعلان ترامب تأجيل تهديده بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، مشيرًا إلى إجراء “محادثات جيدة ومثمرة” مع طهران، في خطوة ساهمت في تراجع أسعار النفط عالميًا. ولم يتضح ما إذا كانت هذه الخطوة مرتبطة مباشرة بالجهود الباكستانية.
ولم يتضح ما إذا كانت جهود الوساطة الباكستانية ومنشور ترامب على منصة "تروث سوشيال" للتواصل الاجتماعي، الذي تسبب في انخفاض حاد في أسعار النفط، مرتبطين ببعضهما. ورفض البيت الأبيض الخوض في تفاصيل مفاوضات ترامب. وقال البيت الأبيض: "هذه محادثات دبلوماسية حساسة، ولن تتفاوض الولايات المتحدة عبر وسائل الإعلام".
في السياق ذاته، تواصل تركيا أيضًا جهود الوساطة، حيث أجرت اتصالات مع مسؤولين إيرانيين ومع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بهدف التوصل إلى هدنة مؤقتة تفتح المجال للمفاوضات. كما أجرى وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار محادثات مع نظيره التركي هاكان فيدان.
ومن جانبها، انخرطت مصر في تحركات دبلوماسية، حيث أجرى وزير خارجيتها بدر عبد العاطي اتصالات مع نظرائه في إيران وباكستان، إضافة إلى مسؤولين أمريكيين وقطريين.
ورغم هذه التحركات، نفت طهران إجراء مفاوضات مباشرة مع واشنطن منذ اندلاع الحرب، لكنها أكدت تلقي رسائل عبر دول “صديقة” تنقل رغبة أمريكية في إنهاء الصراع، مشددة على تمسكها بمواقفها، خصوصًا فيما يتعلق بمضيق مضيق هرمز.
ويرى محللون أن جهود الوساطة لا تزال في مراحلها الأولية، تقتصر على تبادل الرسائل غير الرسمية، وسط تشكيك في إمكانية تحقيق اختراق سريع. وقالت الباحثة سنم وكيل إن عدة دول “تسابق الزمن” لاحتواء التصعيد، لكنها لا ترى مؤشرات على قرب انتهاء الحرب.
وكان ترامب قد هدد بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، في حال عدم السماح بحرية الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالميًا، قبل أن يعلن تعليق هذا التهديد لمدة خمسة أيام.
وتؤكد تقديرات دبلوماسية أن باكستان تلعب دور قناة خلفية لنقل الرسائل بين طهران وفريق ترامب، بما في ذلك جاريد كوشنر، كما طرحت إسلام آباد استضافة قمة محتملة بين الجانبين.
وتستند باكستان في دورها إلى موقعها المتوازن، إذ تربطها علاقات جيدة مع إيران ودول الخليج، فضلًا عن عدم استهدافها في الهجمات الإيرانية، ما يعزز صورتها كوسيط مقبول.
ورغم ذلك، يحذر مراقبون من أن فرص نجاح هذه الوساطات لا تزال محدودة، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه، واستمرار التصعيد العسكري، ما يجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا معقدًا في المدى القريب.
















