+
أأ
-

خريف الثقة وحكومة الارتعاش.. ستة وعشرون يوماً من التلعثم في مهب العاصفة

{title}
بلكي الإخباري

كتب فادي العمرو - تضعنا القراءة المتفحصة للمشهد الوطني بعد مرور ستة وعشرين يوما على اندلاع شرارة الحرب أمام مفارقة صادمة تثير التساؤلات حول مفهوم رجال الدولة  ؟؟؟ .

فبينما يقف الجيش العربي والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة الاقتصادية بالبنك المركزي  بصلابة واحترافية نجد الأداء الحكومي باهت ومرتبك  إلى حد يثير القلق حيث بدت الحكومة في مساحة من الارتجاف الإداري الذي لم يواكب سرعة الأحداث فغاب الموقف الصلب وحضر التردد الذي لا يليق بدولة تمر بمنعطف تاريخي يتطلب وضوحا وجرأة في القرار!!!

لقد تجلى الإخفاق الحكومي في ترك الساحة نهبا للإشاعات دون رادع حتى غدت المعلومة الرسمية عملة نادرة يبحث عنها المواطن فلا يجد إلا الصمت أو التصريحات الخجولة لمسؤولين يخشون تحمل المسؤولية إذ بات من المعتاد أن يهمس صانع القرار بضعف لا تقول على لساني في سلوك ينم عن هروب وطني !!!!  مما خلق فراغا معلوماتيا خطيرا ترك الناس في حيرة يتخبطون بين التكهنات والتحليلات العشوائية.

وفي ظل هذا الغياب المريب برزت ظاهرة تسيد الفتيان والمؤثرين للمشهد العام حيث نصبوا أنفسهم قادة للرأي يوجهون الناس لتخزين الأدوية والمواد الغذائية والمحروقات عبر شاشات الهواتف لا غرف إدارة الأزمات وهذا الانهيار يعكس فشلا في السيطرة على إيقاع الشارع إذ كيف لدولة تمتلك أدواتها أن تترك الهواة يقررون مصير الأمن المجتمعي ويثيرون الرعب وسط صمت حكومي يشبه العجز.

هذا التعثر هو نتاج غياب المرجعية وفقدان المبادرة فالحكومة التي تكتفي بدور المتفرج أمام هلع المواطن هي حكومة تخلت عن دورها الأساسي ولا يمكن فصل هذا الارتباك عن ضعف الشجاعة السياسية لدى فريق بدا وكأنه يعمل بالمياومة لا بخطة استراتيجية تليق بوطن يحيط به اللهب مما يؤكد أن الإدارة المدنية للأزمة لم ترتق لمستوى التحدي وبقيت تراقب المشهد بعيون مرتجفة وأيدي لا تقوى على الحسم