طموحات مصرية لتطوير قدرات بحرية رائدة في المنطقة

أعلنت تقارير استخباراتية أن مصر تقترب من تحقيق خطوات ملموسة نحو امتلاك غواصات باراكودا الفرنسية. وقالت منصة كيكار الإسرائيلية إن القاهرة تطالب بامتلاك سيادة تكنولوجية كاملة، مما أثار دهشة كبار المسؤولين في مجموعة نافال والسلطات الفرنسية.
وأضافت التقارير أن الرؤية المصرية تشمل إنشاء خطوط إنتاج متقدمة في ترسانات الإسكندرية، حيث سيتم تصنيع نسخ من غواصة باراكودا التقليدية. وأكدت المنصة أن الطلب المصري يمتد ليشمل الحق في تصدير الغواصات المصنعة على أراضيها إلى دول ثالثة، مما يعزز من موقف مصر كمركز إمداد أمني إقليمي.
وشددت التقارير على أن غواصة باراكودا تعتبر من أبرز الغواصات الحديثة، حيث تتمتع بقدرات استراتيجية متقدمة. وتولي مصر اهتماما خاصا لأنظمة الدفع المستقلة، التي تمكن الغواصة من البقاء تحت الماء لفترات طويلة دون الحاجة للصعود إلى السطح.
مصر تتطلع لتعزيز قوتها البحرية
وأوضحت التقارير أن هذه القدرات ستمنح البحرية المصرية القدرة على إصابة أهداف استراتيجية بدقة على مسافات كبيرة. وأشار التقرير إلى أن القيادة المصرية لا تتفاوض في فراغ، بل تطبق استراتيجيات متعددة للضغط على الجانب الفرنسي.
بينما تدرس البعثات المصرية الغواصات الكورية الجنوبية والصينية كبدائل، تتكون البحرية المصرية حاليا من 150 سفينة حربية، بما في ذلك 8 غواصات و62 سفينة دورية. وأكدت التقارير أن مصر لن تتردد في توقيع عقود مع دول أخرى إذا لم تتجاوب فرنسا بمرونة.
وأشار التقرير إلى أن العلاقات الأمنية بين فرنسا ومصر عميقة، حيث قامت مصر بشراء سفن حربية فرنسية حديثة خلال العقد الماضي. ومع ذلك، فإن نقل تكنولوجيا إنتاج الغواصات يمثل تحديا كبيرا لباريس، نظرا لكونه سابقة تعتبر خطيرة بالنسبة لهم.
تحولات استراتيجية في منطقة البحر الأبيض المتوسط
في حال نجاح المفاوضات، ستتحول مصر إلى قوة بحرية هي الأكثر هيمنة في شمال أفريقيا. وأكدت التقارير أن عام 2026 سيكون حاسما، حيث تتطلع مصر لوضع أول غواصة في الخدمة بين عامي 2032 و2035.
وأشارت المنصة إلى أن الصفقة المحتملة لن تكون مجرد عقد تجاري بقيمة 6 مليارات يورو، بل ستكون بمثابة إعلان سياسي عن تأسيس محور أمني جديد في البحر الأبيض المتوسط. وتواجه مصر تحديات جيوسياسية متزايدة، مما يبرز أهمية تعزيز قدراتها البحرية.
من جهة أخرى، تراقب إسرائيل هذه التحولات بقلق، حيث تعتبر التفوق النوعي للبحرية الإسرائيلية خطا أحمر. وتخشى تل أبيب من أن دخول مصر في مرحلة جديدة من القدرات البحرية قد يغير المعادلات الأمنية في المنطقة.
تحديات في التعاون الإقليمي
كما تثير التقارير الإسرائيلية قلقا بشأن التعاون الاستراتيجي بين إسرائيل وإثيوبيا. وأشارت إلى أن مصر تراقب هذا التعاون، خاصة مع وجود قاعدة بحرية في بربرة، التي قد تستضيف غواصات إسرائيلية متطورة.
وأبرزت المنصة أن هذه القاعدة تشكل جزءا من شبكة معقدة من المصالح الاستراتيجية في المنطقة، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني. ومع استمرار التطورات، تبقى مصر في صدارة المشهد، سعيا لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الصناعات العسكرية الثقيلة.
وفي ظل التوترات المتزايدة في البحر الأحمر وشرق المتوسط، تسعى مصر لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية، مما يمثل نقلة نوعية في استراتيجيتها العسكرية.


















