+
أأ
-

توتر في القطاع المصرفي التونسي بسبب إضراب الموظفين

{title}
بلكي الإخباري

دخل موظفو البنوك والمؤسسات المالية في تونس في إضراب يمتد لثلاثة أيام، مما يعكس تفاقم الخلافات بين النقابات والهيئات البنكية حول ملف الأجور. ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه القطاع نتائج مالية إيجابية، مما يزيد من تعقيد الوضع.

وأعلنت النقابة العامة للبنوك عن تنظيم الإضراب في 23 و24 و25 من الشهر الحالي، احتجاجا على ما تصفه بتعثر المفاوضات حول حقوق العاملين. وأشار الطيب البحري، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، إلى أن قرار الإضراب جاء بعد ما وصفه بإغلاق باب الحوار.

وأضاف البحري أن نسبة الالتزام بالإضراب بلغت 87% على المستوى الوطني، مما يشير إلى دعم واسع من قبل الموظفين. ومن جانبه، أكد صلاح الماجري، الكاتب العام المساعد للجامعة العامة للبنوك، أن مطالب الموظفين لم تلق استجابة من المجلس البنكي والمالي، مشيرا إلى أن جوهر الخلاف يتعلق بالزيادة في الأجور لعام 2025.

النقابات تصف الإضراب بحماية حقوق الموظفين

وشدد الماجري أن القضية تتجاوز المسألة المالية، معتبرا أن الإضراب هو دفاع عن كرامة الموظفين وليس مجرد مطالب مالية. وقد عبر المحتجون عن مطالبهم بضرورة الاستجابة الفورية للمطالب القطاعية والعودة إلى طاولة المفاوضات.

ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بإنهاء سياسة المماطلة والغياب عن الحوار الجدي، مؤكدين تمسكهم بالدفاع عن حقوقهم عبر الأطر القانونية المتاحة. كما أكدوا على أهمية الحوار لتحقيق مطالبهم بشكل عادل.

في المقابل، أصدر المجلس البنكي والمالي بيانا قبل بدء الإضراب، أعلن فيه أن جميع البنوك أوفت بالتزاماتها وصرفت الزيادات في الأجور كما هو مقرر. واعتبر المجلس أن الدعوة للإضراب تفتقر إلى مبررات موضوعية، محذرا من انعكاساتها السلبية على المصالح الاقتصادية.

المجلس البنكي يرد على مطالب الموظفين

وأكد المجلس ضرورة ضمان استمرارية الخدمات البنكية الأساسية، بما في ذلك عمليات السحب والإيداع. وأشار إلى أنه سيطبق أحكام القانون بحق المشاركين في الإضراب، بما في ذلك خصم أيام العمل.

ويأتي هذا النزاع في وقت أعلنت فيه بيانات البنك المركزي التونسي عن نتائج مالية قوية للقطاع البنكي، حيث بلغ صافي الأرباح نحو 1.6 مليار دينار، مما يعيد فتح ملف الأجور مجددا. وقد أظهر التقرير زيادة في الناتج البنكي الصافي والودائع المصرفية، مما يطرح تساؤلات حول انعكاسات الأداء المالي على أوضاع العاملين في القطاع.

ويعتبر الخبراء أن الإضراب يعكس انسدادا في أفق التفاوض بين النقابات والمؤسسات البنكية، مشيرين إلى اختلال التوازن بين القوى في القطاع، مع تزايد نفوذ البنوك الخاصة مقارنة بالبنوك العمومية. ويستمر صراع العمال من أجل الحصول على حقوقهم في ظل هذه الظروف الاقتصادية.

التوترات قائمة بين النقابات والهيئات البنكية

ويؤكد الخبراء أن الوضع الحالي يعد اختبارا مهما لمنظومة الحوار الاجتماعي في القطاع المالي. وقد أشاروا إلى أهمية التوصل إلى حل يضمن حقوق الموظفين ويعزز من استقرار القطاع. ويتطلب الأمر استثمارا في الحوار لتحقيق توازن بين جميع الأطراف المعنية.

ويبقى مستقبل الحوار مفتوحا، حيث أبدى الموظفون استعدادهم للعودة إلى طاولة المفاوضات إذا تم تلبية مطالبهم. ويؤكد الجميع على أهمية التعامل مع القضايا العمالية بجدية، لضمان استقرار القطاع المالي واستمرار الخدمات الأساسية.