+
أأ
-

د. ذوقان عبيدات يكتب :- سندويتشات تربويه*: *المجد للتعليمات!!

{title}
بلكي الإخباري

  الحديث في التربية، والحديث عن التربية، أكثر  صعوبة من الحديث مع التربية. فالتربية تشكل مع المنتخب، وقانون الجرائم  الإلكترونية، وبعض سلوكيات التدين، وموضوع الإعدام، وبعض سلوكيات رسمية، صارت كلها خطوطًا حمراء!! من يدخلها مذموم، أو محبوس، أو مرجوم!  فالحديث في الخطوط الحمر حقل ألغام! ولذلك، لن أكتب في فلسفة التربية التي جمدت منذ ١٩٦٤ ، ولن أكتب عن قانون التربية الذي يكرر نفسه كل ثلاثين عامًا، بل أكتب عن بعض ممارسات تربوية سائدة ربما من أيام كنت معلمًا للصف الأول الابتدائي! وهذا يعني أنني مسؤول عن بعض هذه الممارسات ربما بما يفوق مسوولية من يتصدرون المشهد التربوي الحالي!

            (١)

    *قداسة التوجيهي!!*

 عشت فترة الثمانين، والتسعين، حيث رفعت التربية شعارات كبرى مثل: التوجيهي كرامة الوطن، كما عشت فترات ما بعد ذلك حين صارت سيارات الأمن متطلبًا أساسًا لأمن الامتحان! وعشت فترات طويلة حيث يقلد مراقب التوجيهي مِشية الطاووس تيهًا، وزئير الأسد  صوتًا، حين كان يصرخ كل خمس دقائق: مضى من الوقت خمس دقائق، بقي من الوقت….إلخ.

لم تشهد تلك الفترات على "سوئها" حرمان طالب تأخر دقيقة، أو ربع ساعة! فمن تأخر يمكن معاقبته بالوقت الذي تأخره، لا بتدمير مستقبله!!

           (٢)

*استقبال التوجيهي"

سنغلق الأبواب!!

 فشلنا هذا العام في  هبوط آمن للتوجيهي، فقد دمجنا بين "قداستين اثنتين": التوجيهي، وكأس العالم! كتب أحدهم  إن هذا التزامن سيعلم الطلبة الانتظام، وتخطيط الوقت!!!

استقبلنا التوجيهي بتصريحِ مسؤول: لن يُسمح لطالب تأخر

لحظة بعد إغلاق الأبواب!!

وهكذا كان! سمعنا بكاء طالبة، وربما بكى آخرون لم يظهروا في وسائل الإعلام!

أي قلوب، بل أي عقول  تلك التي لم تجد حلّا غير حرمان من يُضبط متلبسًا بتأخر؟!!

      (٣)

 *التعليمات أهم من الطلبة*

  أهنيء الوزارة بصدور حكم قضائي  قبل يومين لصالح وزارة التربية في ترسيب طالب في الصف الرابع، بالرغم من معدله المرتفع جدّا! وهكذا رسخت المؤسسة التربوية مبادىء سيادة القانون!

رسب الطالب، ونجحت التعليمات!! ولا شك أن هناك كثيرين واجهوا شعار: التعليمات فوق الطلبة!!

 لا  لوم لأحد سوى الفكر التربوي الذي لم يجد طريقة سوى الترسيب، والحرمان!!

      (٤)

*الأسئلة من الكتاب*

 فرِح طلبة التوجيهي؛ لأن أسئلة التربية الإسلامية جاءت كلها من الكتاب! ولذلك يحمل كل طالب كتابه بيمينه! وكذلك واضع الأسئلة، ومعلمو المادة!

المجد للكتاب، المجد للدوام،

المجد للبوابة التي تغلق مرة واحدة، ولا تفتح إلٌا بسلطان!!

خلافًا لما سبق، أرسلت لي معلمة قرارًا من الوزارة يخفف عدد الامتحانات، ويُكتفى بامتحانَي نصف الفصل، والنهائي!

قالت المعلمة: غريب أن تقدم الوزارة قرارًا تقدميّا!

وأنا أهنىء الوزارة، والمجتمع  على قرار تربوي واجب، وأستغرب  أن يصدر القرار  في فترة شعارها :

نحن جميعًا من أجل  الامتحانات

والكتاب من أجل الامتحانات!!

فهمت عليّ؟!!