اجتماعات دبلوماسية في الدوحة تعكس توترات إقليمية متصاعدة

يتوجه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى قطر في خطوة تعتبر حيوية في إطار المحادثات الجارية مع إيران. حيث يتوقع أن تُعقد اجتماعات هذا الأسبوع بين الجانبين، وسط تصريحات متباينة تعكس حالة من التوتر بين البلدين. وأكدت المصادر أن واشنطن تتحدث عن اجتماعات رفيعة المستوى، بينما تشير إيران إلى مناقشات فنية لا تشمل مفاوضات مباشرة.
ووفقاً لمسؤول أميركي، تم الاتفاق على وقف الهجمات التي تجددت في الأيام الأخيرة، رغم توقيع مذكرة تفاهم في منتصف حزيران، تهدف لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط. وقد ساهمت باكستان وقطر في التوسط لهذه المذكرة، التي تمهد الطريق لمفاوضات تهدف للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.
وأفاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصته على مواقع التواصل الاجتماعي أن إيران طلبت الاجتماع الذي سيُعقد في الدوحة. وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوجهان إلى الدوحة لحضور هذه الاجتماعات.
اجتماعات تقنية واحتواء التوترات
أكد دبلوماسي مطلع على المفاوضات أن فرقاً تقنية ستلتقي في الأيام المقبلة، موضحاً أن قنوات الاتصال لاحتواء التوترات لا تزال تعمل. وفي طهران، نفى المسؤولون الإيرانيون في البداية عقد أي اجتماع، قبل أن يؤكدوا إرسال فرق تقنية إلى الدوحة هذا الأسبوع.
وشدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن الهدف من الزيارة هو متابعة تنفيذ الالتزامات بموجب مذكرة التفاهم، مشدداً على عدم وجود أي اجتماعات تفاوض مع الولايات المتحدة في الأيام المقبلة.
تتزايد التوترات حول إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي، حيث شهدت حركة الملاحة تباطؤاً ملحوظاً بعد هجومين استهدفا سفنًا. وقد عبرت 29 سفينة محملة بالمواد الخام المضيق يوم السبت، و12 سفينة يوم الأحد، مما يعكس انخفاضًا حادًا مقارنة بالأيام السابقة.
إيران تهدد بفرض سيادة على المضيق
برغم معارضة الولايات المتحدة، تؤكد إيران أنها لن تعود إلى الوضع السابق الذي كان يسمح بعبور السفن مجانًا. كما هددت باستهداف السفن التي تحاول العبور عبر مسار غير مصرح به. وفي أعقاب اتهام واشنطن لطهران باستهداف سفينتين، ردت الولايات المتحدة بشن ضربات على الأراضي الإيرانية.
تطالب إيران وسلطنة عمان بالسيادة على حركة العبور عبر مضيق هرمز، وأعلنتا أنهما تدرسان فرض بدل خدمات. ومع ذلك، تضمن معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار حرية الملاحة دون عوائق للسفن في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية.
بعد إغلاق إيران هذا الممر الحيوي لتجارة المحروقات العالمية خلال الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة، تم إعادة فتحه بعد فترة قصيرة من توقيع مذكرة التفاهم، ورغم ذلك، تفرض طهران مساراً ملاحيًا واحدًا يمر بمحاذاة ساحلها.
العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان
في لبنان، أصرت إيران على إدراج وقف القتال بين إسرائيل وحزب الله ضمن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة. إلا أن إسرائيل تواصل شن ضربات بوتيرة متقطعة. وقد أفادت الوكالة الوطنية للإعلام عن غارة إسرائيلية على جنوب البلاد، رغم وجود اتفاق إطار بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية.
وحسب الاتفاق الإطاري الذي نشرته الخارجية الأميركية، يتعين على الجيش اللبناني استعادة سلطته الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة. ورغم الضغوط الأميركية، تواجه الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام صعوبات في تنفيذ قراراتها الرامية إلى حصر السلاح بيد القوى الشرعية.
رفض حزب الله من البداية التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، واعتبر الاتفاق مع الولايات المتحدة بأنه مجرد وهم. وأكد الرئيس اللبناني خلال استقباله قائد القيادة المركزية الأميركية عزمه بسط سلطة الدولة بوسائلها المسلحة حتى الحدود الجنوبية.
حرب لبنان الأخيرة وما نتج عنها
انطلقت الحرب الأخيرة في لبنان في الثاني من آذار بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني. وقد ردت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 4 آلاف شخص وفق السلطات اللبنانية.
تتزايد التوترات الإقليمية بشكل ملحوظ، مع استمرار المفاوضات والتصريحات المتباينة بين الأطراف المعنية. ومع دخول المنطقة في فترة غير مستقرة، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الاجتماعات الدبلوماسية في الدوحة.



















