+
أأ
-

د. ذوقان عبيدات يكتب :- ساعة ونصف مع مصطفى رواشدة

{title}
بلكي الإخباري

 

 في حشد نوعي في جمعية الشؤون الدولية، قدم معالي وزير الثقافة الأستاذ "النقيب" مصطفى رواشدة عرضًا تحليليّا عن السردية الأردنية، وكأنك تسمع مفكرًا، أو مؤرخًا، أو باحثًا، وليس وزيرًا من عباد الله العابرين!

   أوضح الوزير النقيب كل جوانب السردية بدءًا من لماذا؟ وماذا، أو وإلى أين نحن سائرون، وإلى أين وصلنا؟

وفي ردوده على أسئلة الجمهور، أظهر حكمة، ووعيًا، وطول بال مكنٌه من إقناع كثير من السائلين

وغير السائلين!

        (١)

 *الجمهور والسردية*!

 لست من السائرين في ركب السرديات، ولكن الندوة أظهرت ما في الوزير من إمكانات، وأظهرت أيضًا مقترحات إيجابية،  بدا الرواشدة مهتمّا بها،  إضافة إلى ما تفكر به الوزارة ،.وهي فعلًا مقترحات مفيدة، مثل: عمل مداليات لشخصيات تاريخية، إعداد مسلسلات تاريخية، عمل

 عروض بانوراما في المطارات وغيرها، ربط جهود الوزارة بالسفارات، التعاون مع وزارة الشباب..إلخ.

  لم يتحدث أحد عن وزارة التربية وإمكاناتها الضخمة التي يمكن أن تكون رديفة للثقافة!

        (٢)

    *ما يقال عن السردية!*

 قلت: إنني لست من القانعين بالسردية، ولي أسباب كثيرة، مثل: توقيتها في ظروف، وكأنها صحوة وطنية أتت طفرة، حيث اكتشفت الوطنية، والوطن، والهوية، من دون ذكر للمواطنة، والعدالة، والحقوق، وسيادة القانون! ولماذا أعلن عن السردية من القمة، وليست من حاجة وطنية  فرضها المجتمع؟

  يشعر الناس أن السردية رد فعل لما يتَّهم به الأردن، وليس فعلًا مبادرًا! والسرديات لا تكتَب بهذه الروح!

            (٣)

   *ولادة  السردية!*

 منذ أن بدأ الحديث عن السردية، والذي أطلقه دولة الروابدة في كتابه الشهير حول تاريخ الأردن، قلت يومها: جمع حفل الإشهار عددًا كبيرًا من مسؤولين سابقين

و"قامات"-في الأردن تطلق كلمة قامات على من يكسب وظيفة عليا في الدولة- قلت يومها: لم يعرَف عن أحد من الحاضرين عشقه للتاريخ، وللجغرافيا!

 منذ ذلك الوقت تفاعلت فكرة السردية، وكبرت؛ حتى  تبنتها الحكومة، أو ما يفوقها، فصارت

لغة أردنية جديدة تضاف إلى اللغات الأردنية العديدة، مثل: لغة المنتخب الذي صار بذاته سردية متكاملة، ولغة العلم، ولغة الاستقلال،  ولغة التحديث، ولغة الأحزاب وغيرها أقول: لغة؛ لأنها نزلت إلى التداول اليومي للمجتمع، وصار من لا يتقن هذه اللغات غير قادر على" الوجود".

           (٤)

*أنا والسردية*

 أثارت الندوة فيٌ  أسئلة عديدة

مثل:

-هل تكتَب السردية بأثر رجعي، أم

تنمو مع تاريخ الزمان وجغرافية المكان؟

_هل يمكن الركون إلى سردية يعدّها مكلَّفون؟

-هل يمكن لسردية أن تكون موضوعية، وقد أعدتها الحكومة؟

-هل يمكن لسردية أن تناقش الوجه الآخر لكل حدث، أم تنحاز إلى النظرة الحكومية؟

     لدينا أحداث جدلية مثيرة، ولها جوانب اختلف فيها الرواة:

-كيف نكتب عن حِلف بغداد؟ هل سنذكر الموقف الشعبي، أم الرسمي؟

-كيف نكتب سقوط حكومة أول حكومة حزبية منتخبة؟

-كيف نكتب أحداث أيلول؛

معاهدة وادي عربة؛ الكرامة؛ تشكيل الأحزاب؛ دور البرلمان؟

وكثير ًا من أحداث وقرارات؟

 هل ستكتب هذه السرديات

من وجهة نظر أحادية؟

ليس لي رأي خاص في هذه الأحداث، لكن هل ستكتب بما يوحّد المواطنين، أم بما يفرّقهم؟

    (٥)

*جمعية الشؤون الدولية* 

 تتحفنا الجمعية، وتثرينا بندوات أسبوعية غنية! أجمل ما فيها، هي المكان  الذي لا توجد فيه أماكن محجوزة!! كان دولة عدنان بدران رئيس الجمعية يجلس في الصف الرابع! وكذلك من يسمّون قامات، جلسوا في المقاعد المتاحة، خلافًا للتكريم، والنفاق الأردني لذوي الكفايات  الحكومية!

في جمعية الشؤون الدولية تشعر باحترام لا تجده في غيرها!!

فهمت عليّ؟!!