استجابة استراتيجية لمواجهة تحديات التغير المناخي في الزراعة

قال وزير الزراعة صائب الخريسات إن التغير المناخي أصبح قضية استراتيجية تتعلق بالأمن المائي والغذائي والتنمية المستدامة. وأوضح أن الأردن يواجه تحديات متزايدة كدولة تعاني من شح المياه، مما يتطلب استجابة سريعة وفعالة لمواجهة آثار الجفاف.
وأضاف خلال افتتاح الورشة الخاصة بمشروع "من الندرة إلى الاستدامة" أن الوزارة تعتمد نهجا وطنيا متكاملا للتعامل مع آثار التغير المناخي. وأشار إلى أهمية الإدارة الاستباقية لمخاطر الجفاف وتعزيز القدرة على التكيف، منوها إلى ضرورة بناء منظومة وطنية مرنة ومستدامة.
وأكد الخريسات أن الحكومة تستثمر بشكل مستمر في تطوير إدارة الموارد المائية، حيث بلغ عدد منشآت الحصاد المائي في المملكة حوالي 570 منشأة. وأوضح أن هذه المنشآت تسهم في تخزين حوالي 95 مليون متر مكعب من المياه، مما يعزز من قدرة الأردن على مواجهة التحديات المائية.
توسيع استخدام المياه المعالجة وتعزيز الزراعة الذكية
وشدد الوزير على أهمية توسيع استخدام المياه المعالجة، حيث يتم إعادة استخدام حوالي 200 مليون متر مكعب سنويا وفق المعايير الوطنية. وأشار إلى أن ذلك يساعد في تخفيف الضغط على المصادر العذبة، مما يعزز استدامة الموارد المائية في البلاد.
وبين أن الوزارة تسعى لتحسين الإنتاجية وكفاءة استخدام المياه من خلال تطبيق تقنيات الري الحديث والتحول الرقمي. وأوضح أن استخدام الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية يلعب دورا أساسيا في تحقيق الاستخدام الأمثل للمياه.
وأكد الخريسات أن الوزارة تنفذ برامج الزراعة الذكية مناخيا، وتشجع على زراعة الأصناف الأكثر تحملا للجفاف. وأشار إلى أهمية تعزيز منظومات الإنذار المبكر ودعم البحث العلمي لحفظ الموارد الوراثية النباتية.
إدارة مستدامة للمراعي وتعزيز الشراكات الدولية
وأوضح الوزير أن الوزارة تعمل على الإدارة المستدامة للمراعي التي تمتد على أكثر من 80 مليون دونم، مما يسهم في مكافحة التصحر وتعزيز التنوع الحيوي. وأكد أن هذه الجهود تستهدف تعزيز استدامة الثروة الحيوانية في الأردن.
وأشار إلى التغيرات المناخية الملحوظة، بما في ذلك الارتفاع المستمر في درجات الحرارة وتراجع معدلات الهطول المطري. وأوضح أن هذه التغيرات تستدعي تعزيز التعاون الدولي لتبادل المعرفة والخبرات في مجال إدارة الموارد المائية.
وأكد الخريسات أن الورشة الافتتاحية لمشروع "من الندرة إلى الاستدامة" تمثل منصة لتعزيز التعاون الدولي وتطوير سياسات فعالة. وأضاف أن المشروع يهدف إلى تعزيز الممارسات الزراعية الذكية في المجتمعات المتأثرة بالجفاف.
مشروع يتطلع إلى تعزيز قدرة المجتمعات الزراعية
وكشف أن المشروع يستهدف 50 أسرة من صغار المزارعين وثلاث تعاونيات تقودها السيدات في محافظتي عجلون وجرش. وأوضح أن الأنشطة تشمل توزيع مدخلات زراعية وإنشاء مواقع إيضاحية للممارسات الذكية مناخيا.
وفي ختام كلمته، شكر الخريسات الحكومة اليابانية على دعم مشاريع التكيف المناخي، مؤكدا التزام الأردن بمواصلة تعزيز الأمن المائي والغذائي. وأشار إلى أهمية تحويل تحديات الجفاف إلى فرص حقيقية للابتكار والتنمية المستدامة.
يسعى الأردن من خلال هذه المبادرات إلى تحقيق استدامة فعالة في القطاع الزراعي، مما يعزز من قدرة البلاد على مواجهة التحديات المناخية المتزايدة.















