دولة المؤسسات فوق اعتبارات الاستعراض: القانون يضع النقاط على الحروف في قضية “مزرعة السوسنة”

كتب الناشر - بين حمى التكسب الإعلامي وبراغماتية المصالح الشخصية، تتجلى أزمة بعض النخب في إدارة القضايا العامة وما شهدناه مؤخرا من استعراض لأحد النواب لم يكن سوى امتداد لنهج غابت فيه المؤسسية الدستورية التي تحكم علاقة السلطة التشريعية بالوزير المعني، ليستبدل دور النائب بدور "الضابطة العدلية" في تعد واضح على موظف عام، وانتزاع أوراقه، ومحاولة مناقشة توصيات لجنة فنية في الشارع العام؛ فقط لإرضاء عدسات التصوير المتربصة.
وفي المقابل، يبرز التناقض الصارخ في سلوك "صاحب المزرعة"؛ فبعد خمس سنوات من العمل بلا ترخيص وإثارة الخلافات، يطل متمسكنا لاستدرار العواطف والركوب على موجة "الترند". وأمس، جاء قرار المحكمة الإدارية العليا ليضع النقاط على الحروف ويقطع الطريق أمام صناعة البطولات الزائفة؛ فالإذن بإعادة فتح "مزرعة السوسنة" مؤقتا بكفالة 5000 دينار ليس إلغاء لقرار وزارة الزراعة ولا إبطالا لمضمونه، بل هو مجرد "وقف تنفيذ مؤقت" فرضته روح العدالة تفاديا لنفوق الحيوانات، لحين الفصل النهائي في مشروعية القرار.
تحويل قضية هامشية ومخالفة صريحة للقانون إلى قضية رأي عام يعكس خللا عميقا في أولويات الرقابة؛ فالقانون يبقى المرجعية والفيصل فوق كل اعتبارات الاستعراض، وهناك آلاف الملفات الوطنية الأهم التي تستحق هذا الزخم بدلا من استنزاف مؤسسات الدولة في تفاصيل بائسة.



















