التنسيق السعودي المصري وتأثيره على الأزمة السودانية

تستمر الحرب الأهلية في السودان التي أسفرت عن أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث لا يزال الأفق بعيداً عن التوصل إلى نهاية للصراع، وذلك بعد ثلاث سنوات من الكر والفر بين الأطراف المتنازعة. وأظهرت الأوضاع الحالية التدخلات الإقليمية والضغوطات الخارجية التي تعيق جهود السلام وتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين المتضررين.
أوضحت التقارير الدولية أن الحرب في السودان أودت بحياة أكثر من 150 ألف شخص، بينما يعاني نحو 21 مليون فرد من الجوع، ونزح أكثر من 13 مليون شخص. وأصبح الحصول على المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب مهمة صعبة للغاية في ظل الظروف الراهنة.
بينت الدراسات والبحوث أن الأزمة السودانية ليست حديثة العهد، بل تعود جذورها إلى ما قبل الإطاحة بنظام الرئيس السابق عمر البشير في أبريل 2019، حيث تفاقمت الأوضاع مع اندلاع القتال بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" في 15 أبريل 2023.
الأمن الإقليمي والتدخل المصري السعودي
كشفت التقارير أن تداعيات الأزمة السودانية ترتبط بشكل وثيق بالأمن الإقليمي، وخاصة بجمهورية مصر العربية. وقد قامت مصر بالعديد من التدخلات لمحاولة حل الأزمة في السودان وتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني.
في هذا الإطار، أكدت التقارير الإعلامية على تحركات المسؤولين المصريين والسعوديين في الآونة الأخيرة بين السودان وليبيا والصومال وإثيوبيا، مما أثار تساؤلات حول تغيير في الاستراتيجية لدى القاهرة والرياض لإنهاء الحرب في السودان.
أضافت التقارير أن مصر والمملكة العربية السعودية زادتا من دعمهما للجيش السوداني في مواجهة "قوات الدعم السريع"، حيث تعمل القاهرة على جمع مختلف الأحزاب والقوى السياسية في محاولة للتوصل إلى توافق ينهي القتال.
تطورات الصفقة العسكرية والعمليات السرية
في سياق متصل، ذكرت وكالة "رويترز" أن إسلام آباد أوقفت صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار لتوريد أسلحة وطائرات إلى السودان، بعد طلب السعودية إلغاء الصفقة، مشيرة إلى أنها لن تمول عملية الشراء بعد وساطتها.
وتضمنت الصفقة المقترحة تزويد الجيش السوداني بأسلحة وطائرات عسكرية، بما في ذلك نحو عشر طائرات هجومية خفيفة من طراز "كاراكورام-8". وقد شملت الصفقة أيضاً طائرات مسيرة وأنظمة دفاع جوي متطورة.
أظهرت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير استقصائي وجود قاعدة جوية سرية مصرية في الصحراء الغربية، تستخدم لإطلاق طائرات مسيرة تستهدف مواقع داخل السودان. وقد أشار التقرير إلى أن هذه العملية تعكس تحول الصراع في السودان إلى ساحة لحروب تقنية متطورة تدعمها قوى خارجية.
الجهود السياسية وآفاق الحل
تتوقع التقارير استمرار التنسيق بين مصر والسعودية في ملف السودان، مع دعوات متكررة لانسحاب "قوات الدعم السريع" من المدن وبدء حوار سياسي شامل ينهي النزاع المستمر منذ ثلاث سنوات. ويبدو أن الأطراف الدولية تسعى لتحقيق هدنة إنسانية لمساعدة المدنيين.
في هذا السياق، أظهرت وثائق جديدة أن الجيش السوداني اشترط انسحاب "قوات الدعم السريع" من المدن للموافقة على مقترح أمريكي يهدف لإنهاء الحرب. ويتضمن المقترح إنشاء آلية بقيادة الأمم المتحدة لدعم عمليات انسحاب القوات، بالإضافة إلى تشكيل جيش موحد.
تشير المعطيات إلى أن المشهد السوداني مرشح لمزيد من التعقيد، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الرهانات السياسية والإقليمية. ويبقى الحل مرهوناً بقدرة الأطراف السودانية على الوصول إلى صيغة شاملة لإنهاء الأزمة.



















