+
أأ
-

جيل 2008... بين وهم المنصات وحقيقة الامتحان

{title}
بلكي الإخباري

 

مع كل موسم امتحانات، يعود الجدل ذاته إلى الواجهة؛ أسئلة صعبة، امتحان غير منصف، وأصوات تحمل ورقة الامتحان مسؤولية النتائج. وفي المقابل، تتسابق بعض المنصات التعليمية إلى تبني هذا الخطاب، وكأن المشكلة دائمًا في الامتحان وليس في طريقة إعداد الطالب.

جيل 2008، وخصوصًا طلبة البرنامج الوطني، عاش تجربة تعليمية استثنائية تمثلت بالانتقال إلى نظام جديد فرض تغييرات كبيرة في طبيعة الدراسة والتقييم. وقد جاء هذا التغيير في مرحلة كان الطلبة فيها بحاجة إلى مزيد من الاستقرار والتدرج، إلا أنهم وجدوا أنفسهم أمام تحديات جديدة وضغوط نفسية كبيرة، انعكست على كثير منهم خلال سنوات الدراسة والامتحانات.

لا شك أن المنصات التعليمية قدمت دعمًا مهمًا للطلبة، وكانت وسيلة مساندة في الوصول إلى المعرفة، لكن المشكلة بدأت عندما تحولت من أداة مساعدة إلى بديل عن المدرسة والمعلم، ومن وسيلة لبناء الفهم إلى وسيلة لتوقع الأسئلة وتدريب الطلبة على أنماط محفوظة.

لقد ترسخت لدى بعض الطلبة ثقافة أن النجاح يتحقق بحفظ النماذج والأسئلة المتوقعة، وليس بامتلاك مهارات التحليل والاستنتاج وتطبيق المعرفة. وعندما جاءت الأسئلة لقياس الفهم والتفكير، ظهرت شماعة "صعوبة الامتحان" لتصبح التفسير الأسهل لأي تراجع في النتائج.

إن الامتحان ليس عدوًا للطالب، والأسئلة التي تقيس التفكير ليست تعجيزية، بل هي جزء من التعليم الحديث الذي يهدف إلى بناء جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل. لكن في الوقت نفسه، فإن أي تغيير في النظام التعليمي يجب أن يراعي الأثر النفسي على الطلبة، ويمنحهم الوقت الكافي للتكيف مع المتغيرات.

جيل 2008 لا يحتاج إلى تبرير أو لوم، بل يحتاج إلى مراجعة صادقة لتجربة كاملة؛ دور المدرسة، ومسؤولية الأسرة، وطريقة عمل المنصات التعليمية، وآليات تطبيق الأنظمة الجديدة.

فالتطوير في التعليم لا يكون فقط بتغيير الأنظمة والامتحانات، بل بتهيئة الطالب نفسيًا وعلميًا ليكون قادرًا على التعامل معها.

فالمشكلة ليست في السؤال وحده... بل في الطريقة التي أعددنا بها الطالب لمواجهته.

                                         بقلمي: د. عمار النوايسة

11/7/2026