تحذيرات من مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال في الأردن

أشار محامي مختص في قضايا الابتزاز الإلكتروني، رامي السليحات، إلى أن المخاطر المرتبطة بالألعاب الإلكترونية على الأطفال تتجاوز بكثير التحذيرات المتداولة. وأكد أن هذه المنصات أصبحت بيئات خصبة للاستدراج والابتزاز النفسي للأطفال، وذلك بسبب ضعف الوعي المجتمعي بحجم المشكلة.
وشدد السليحات على ضرورة فهم المخاطر الحقيقية التي قد يتعرض لها الأطفال في هذه الألعاب. وبين أن الألعاب الإلكترونية تنقسم إلى ثلاثة أقسام؛ الأول يتعلق بالألعاب التي تؤثر نفسياً بشكل مباشر، والثاني يجمع بين التأثير النفسي والاستدراج، والثالث يركز على الاستدراج أو الابتزاز الجنسي.
وأوضح أن الواقع في هذا المجال قد يكون مؤلماً للغاية، حيث لا يدرك الكثير من الأهالي المخاطر الحقيقية، ويستمرون في النظر إلى هذه الألعاب من منظور ترفيهي فقط، رغم أنها تمثل بيئة خصبة للاستدراج والابتزاز والتأثير النفسي.
واقع الابتزاز الإلكتروني يزداد تعقيداً
أضاف السليحات أن حالات الابتزاز والاستدراج عبر الألعاب الإلكترونية كبيرة جداً، مما يعكس عمق المشكلة التي يواجهها الأطفال. وأوضح أن لعبة "روبلوكس" تعد من أكثر الألعاب جذباً للأطفال، حيث تتيح لهم بناء مجتمع افتراضي وفقاً لرغباتهم، مما يعزز اندماجهم في هذا العالم.
وتابع أن خطر لعبة "روبلوكس" لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد إلى الاستدراج والابتزاز. وأشار إلى أن رغم وجود قيود على المحادثات داخل اللعبة، إلا أن اللاعبين ينتقلون إلى مجموعات مغلقة عبر تطبيق "ديسكورد"، الذي وصفه بأنه "عالم مخيف ومرعب".
وأكد أن المجموعات المغلقة على "ديسكورد" تشمل ممارسات تتعلق بالابتزاز والاستدراج، بالإضافة إلى الترويج للمثلية الجنسية، مما يسبب ضغوطاً نفسية كبيرة على الأطفال. وأوضح أن الأطفال يمكن أن يتعرضوا لهذه الضغوط سواء من خلال المحادثات أو بعد استدراجهم من الألعاب إلى تلك المجموعات.
تحديات قانونية في مواجهة الابتزاز الإلكتروني
أوضح السليحات أن تطبيق "ديسكورد" محظور في الأردن، لكنه لا يزال يستخدم عبر برامج "VPN"، مما يزيد من تعقيد الموقف. وأكد أن معظم المبتزين يوجدون خارج الأردن، ما يجعل ملاحقتهم قانونياً أمراً صعباً. وأكد أن الصعوبة لا تكمن فقط في الجرائم بل أيضاً في عدم إيمان الآباء بوجود المشكلة في الأساس.
وأكد السليحات أنه لا يؤيد المنع المطلق، حيث أن الطفل سيبحث عن وسائل أخرى للوصول إلى الألعاب. ولفت إلى أهمية بناء الوعي لدى الأطفال حول المخاطر، حتى يدركوا أنهم قد يتعاملون مع أشخاص متخصصين في استدراجهم.
وأضاف أنه يجب على الأسر متابعة الأنشطة التي يمارسها أبناؤهم في الألعاب، وعدم السماح باستخدام السماعات أثناء اللعب. وأكد على ضرورة إعادة الأطفال إلى الحياة الطبيعية وتشجيعهم على الألعاب التقليدية والأنشطة الواقعية، بعيداً عن العالم الرقمي.
التوعية كوسيلة لمكافحة الابتزاز
أكد السليحات أن التوعية يجب أن تبدأ من الأهل قبل الأطفال، لأن العديد من الآباء لا يرون أن أبناءهم قد يتعرضون للخطر. وأوضح أن السيطرة الكاملة على العالم الرقمي أصبحت شبه مستحيلة، حيث يظهر دائماً بديل جديد مع حظر أي لعبة.
وأشار إلى أن بعض الألعاب تشكل أعباء نفسية كبيرة، مثل لعبة "دوكي دوكي ليتريتشر كلوب"، واعتبر أن "روبلوكس" تمثل بيئة متخصصة في الاستدراج والتأثير النفسي، حيث تم تسجيل حالات مرتبطة بالفكر المتطرف داخلها.
ودعا السليحات إلى ضرورة إيجاد حلول تقنية تحد من استخدام برامج "VPN"، مشدداً على أن التوعية تبقى الوسيلة الأكثر فعالية لمواجهة هذه الظاهرة، حيث أن محاربة هذه الآفة لن تنجح دون جهود توعوية مستمرة.
















