+
أأ
-

تصريحات برلماني إثيوبي تكشف عن تحول جذري في إدارة موارد نهر النيل

{title}
بلكي الإخباري

في تطور جديد يتعلق بنزاع سد النهضة، شن برلماني إثيوبي هجوما على الموقف المصري، معتبرا أن الهيمنة المائية التي تسعى إليها مصر أصبحت أمرا عفا عليه الزمن. وأوضح العروسي أن الموقف المصري يعكس رغبة في المطالبة بحقوق حصرية على مياه نهر النيل، مشيرا إلى أن هذا الأمر يتعارض مع الوقائع التاريخية والقانون الدولي.

وأضاف العروسي، في حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، أن تصوير إثيوبيا على أنها تتصرف بمفردها في إدارة مياه نهر أباي هو تشويه للحقائق. وأكد أن بلاده كانت ملتزمة على مدى 13 عاما بالمفاوضات، رغم العراقيل التي وضعتها بعض الأطراف الأخرى في المنطقة.

كما أوضح أن التصريحات المصرية التي تشير إلى تعثر المفاوضات لا تعكس الحقيقة، مشددا على أن أكثر من 86 في المائة من مياه نهر أباي تنبع من إثيوبيا. واعتبر أن مشاريع الطاقة الكهرومائية التي تقوم بها إثيوبيا هي حق سيادي يجب احترامه.

تصريحات تدعم الموقف الإثيوبي في النزاع المائي

بين العروسي أن اتهام إثيوبيا بالتصرف الأحادي هو مجرد دعاية سياسية. وأشار إلى أن التاريخ يظهر أن الأحادية كانت سمة تميزت بها الاتفاقيات الاستعمارية التي منحت مصر السيطرة على النهر. ورفض البرلماني ما وصفه بالرواية القديمة التي تهدف إلى استبعاد دول المنبع من إدارة موارد النهر.

وشدد على أن إنشاء سد النهضة يمثل تحولا تاريخيا في كيفية إدارة موارد مياه النيل. وأكد العروسي أن كل مراحل ملء وتشغيل السد تمت وفقا للاتفاقات الموقعة، مما يجعل الادعاءات بشأن التصرف الأحادي غير صحيحة.

كما انتقد استخدام القاهرة لمصطلح الإجراءات الأحادية، معتبرا أن هذا الخطاب يهدف إلى التأثير سلبا على صورة إثيوبيا في المحافل الدولية. وأكد أن المشروع ليس تهديدا لدولتي المصب، بل يسعى لتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.

تحديات مستمرة في المفاوضات حول السد

على صعيد المفاوضات، أكد العروسي أن التعطيل الذي شهدته المحادثات يعود إلى مواقف مصر والسودان التي تسعى لإبطاء المشروع. وذكر أن إثيوبيا كانت دائما منخرطة في الحوار الدبلوماسي، رغم التحديات التي واجهتها.

وأشار إلى أن إثيوبيا ترغب في التوصل إلى اتفاق شامل ينظم عمليات الملء والتشغيل. وأوضح أن الحكومة الإثيوبية ترفض أي محاولة لتقديم تنازلات في هذه القضية، معتبرة أن حقوقها السيادية في إدارة مواردها لا يمكن التنازل عنها.

في الوقت نفسه، تواصل مصر التأكيد على ضرورة وجود اتفاق ملزم يحمي حقوقها المائية. وتعكس هذه التصريحات تصعيدا في التوترات بين الدولتين، في ظل محاولات أمريكية لإعادة إطلاق المفاوضات بعد تعثرها خلال السنوات الماضية.

آفاق مستقبلية للنزاع حول سد النهضة

مع تصاعد الخطاب الإثيوبي، يتوقع المراقبون أن يسعى الجانب الإثيوبي لتعزيز موقفه التفاوضي، بينما تستمر مصر في التأكيد على حقوقها المائية. ويعتبر مشروع سد النهضة ركيزة أساسية في خطط التنمية الإثيوبية، وهو ما يزيد من تعقيد المفاوضات.

ويعود النزاع حول السد إلى عام 2011، حيث تطالب القاهرة والخرطوم باتفاق قانوني ملزم يحدد قواعد الملء والتشغيل. وأكدت إثيوبيا أنها لا تسعى للإضرار بأي طرف، مما يعكس تعقيدات المسألة المائية في المنطقة.

تستمر المفاوضات بلا جدوى، وسط ضغوط دولية ومحلية. ويبدو أن الفترة المقبلة ستشهد مزيد من التصعيد والتحديات في محاولات التوصل إلى حلول مقبولة للأطراف المعنية.