صراع النفوذ والمال: لماذا يهدد اليويفا بمقاطعة بطولات الفيفا؟

تشهد اروقة كرة القدم العالمية حالة من التوتر غير المسبوق بعد اعلان الاتحاد الاوروبي لكرة القدم عن موقف حازم تجاه خطط الاتحاد الدولي لادخال استثمارات خارجية في ادارة البطولات الكبرى. ويرى المراقبون ان هذا التحرك يمثل محاولة استباقية من القارة العجوز لعرقلة مقترح استثماري ضخم قد يغير وجه اللعبة الى الابد. وتتخوف الاتحادات الاوروبية من ان يؤدي هذا التوجه الى فقدان الاستقلالية في اتخاذ القرارات الرياضية الجوهرية.
واوضح المحللون الرياضيون ان اليويفا يدرك تماما حجم التحدي الذي يواجهه خاصة مع وجود قاعدة واسعة من الاتحادات الوطنية التي قد تدعم تحركات الفيفا. وبينت التحليلات ان الاتحاد الاوروبي فضل التحرك قبل الوصول الى مرحلة التصويت الرسمية بهدف الضغط على الجمعية العمومية واعادة تقييم المكاسب والخسائر. واكدت التقارير ان غياب المنتخبات الاوروبية عن المحافل الدولية سيشكل ضربة موجعة لاي بطولة عالمية مما يعطي اليويفا ورقة ضغط قوية في المفاوضات.
واضاف الخبراء ان هناك تحفظات مماثلة بدات تظهر في اتحادات قارية اخرى وان كانت اقل حدة من الموقف الاوروبي الواضح. وبينت المعطيات ان اليويفا يسعى لتوحيد الجبهة الرافضة لهذا التوجه قبل طرح المقترح بشكل نهائي على طاولة النقاش. وشدد الاتحاد الاوروبي على ضرورة الحفاظ على شفافية الاجراءات القانونية والتجارية بعيدا عن هيمنة الشركات الخاصة التي قد تضع مصالحها فوق مصلحة اللعبة.
مخاطر الخصخصة على ارث كرة القدم العالمي
وكشفت التطورات الاخيرة ان الفيفا يخطط لتاسيس كيان تجاري مستقل لادارة الانشطة والفعاليات بقيمة تصل الى مليارات الدولارات. واظهرت الوثائق ان الاتحاد الدولي يهدف لبيع حصص لمستثمرين خارجيين وهو ما قوبل برفض قاطع من الجانب الاوروبي الذي يعتبر البطولة موروثا رياضيا لا يقدر بثمن. واكد اليويفا في بيان رسمي ان كاس العالم ليست مجرد منتج استثماري يمكن بيعه في الاسواق المالية.
وتابعت الاتحادات الاوروبية تاكيدها بانها لن تتراجع عن قرار المقاطعة ما لم يتم الغاء هذا المقترح الاستثماري بشكل كامل. واشار المدافعون عن الخطط الاستثمارية من جانب الفيفا الى ان الهدف هو تطوير الجوانب التجارية للبطولات وليس التنازل عن الادارة. واوضحت مصادر مقربة من المشروع ان الكيان الجديد سيقوم بتنظيم الفعاليات تحت مظلة احترافية تضمن تدفقات مالية اكبر لكل الاتحادات الاعضاء.
واضاف المتابعون للملف ان الصراع لن يتوقف عند حدود الاستثمار بل قد يمتد ليشمل موازين القوى داخل هرم السلطة في الاتحاد الدولي. وبينت الاحصائيات ان الرئيس الحالي للفيفا لا يزال يحظى بدعم قوي من قارات اخرى مما يضع اليويفا امام تحديات كبيرة. واكد المراقبون ان الايام القادمة ستشهد جولات مكوكية من المفاوضات لتفادي انقسام تاريخي قد يغير شكل كرة القدم العالمية.



















