+
أأ
-

مفاوضات روما الحاسمة: مساع امريكية لترسيخ الاتفاق الحدودي بين لبنان واسرائيل

{title}
بلكي الإخباري

انطلقت في العاصمة الايطالية روما جولة جديدة من المحادثات المباشرة التي ترعاها الولايات المتحدة بين لبنان واسرائيل، وسط مساع حثيثة لتعزيز الاستقرار الامني وتثبيت بنود اتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه في وقت سابق من هذا العام. وتهدف هذه المباحثات التي تستمر حتى نهاية الاسبوع الحالي الى تذليل العقبات الفنية والسياسية التي تحول دون تنفيذ كامل لبنود الاتفاق، بما يضمن انسحاب القوات الاسرائيلية من مناطق حدودية جديدة وتوسيع نطاق انتشار الجيش اللبناني.

واكدت الخارجية الامريكية التزامها الكامل بدعم الاطراف المعنية للوصول الى صيغة تضمن الامن الدائم للبلدين، مع التركيز على استعادة سلطة الدولة اللبنانية على كامل اراضيها الجنوبية. واوضحت مصادر مطلعة ان الجلسات ستركز بشكل اساسي على تقييم نجاح المناطق التجريبية السابقة، مع البحث في آليات عملية لتفكيك التهديدات الامنية وتجاوز النقاط العالقة التي تعيق المسار الدبلوماسي.

وبينت التحركات الدبلوماسية الاخيرة ان هناك ضغوطا دولية مكثفة لحث الوفود المشاركة على العمل بروح بناءة، حيث دعا وزير الخارجية الايطالي الجانبين الى ضرورة التوافق على حلول مشتركة تتيح المضي قدما في تنفيذ بنود الاتفاق الاطاري. واشار مراقبون الى ان نجاح هذه الجولة يعد اختبارا حقيقيا لمدى جدية الاطراف في تحويل التفاهمات المبدئية الى واقع ملموس على الارض.

تحديات الميدان ومواقف الاطراف السياسية

واظهرت التطورات الميدانية ان التحدي الاكبر يكمن في تحديد مناطق تجريبية جديدة للانسحاب، حيث يظل هذا الملف نقطة ارتكاز لاختبار مدى فاعلية الجيش اللبناني في الانتشار وتطبيق الترتيبات الامنية. واكد رئيس الحكومة اللبنانية في هذا السياق سعي بلاده لتحقيق انسحاب اسرائيلي تدريجي وشامل، مشددا على اهمية المضي قدما في هذه الخطوات لضمان سيادة الدولة.

واضاف المسؤولون الامريكيون ان المرحلة المقبلة تتطلب دقة متناهية وتجنب التسرع الذي قد يؤدي الى تعريض المدنيين للخطر، مشيرين الى ان بناء الثقة يتطلب وقتا والية عمل واضحة تتفق عليها كافة الاطراف المعنية. وشدد السفير الامريكي لدى بيروت على اهمية التروي في تنفيذ المراحل اللاحقة لضمان ديمومة الاستقرار ومنع اي خروقات قد تنسف الجهود المبذولة.

واكدت المعطيات السياسية استمرار حالة التباين في المواقف، حيث يواصل حزب الله رفضه العلني للمفاوضات المباشرة، معتبرا ان المسارات الحالية لا تخدم المصلحة الوطنية وتؤدي الى تنازلات غير مقبولة. وفي المقابل، تواصل اسرائيل تأكيدها على ضرورة الحفاظ على ترتيبات امنية تضمن حماية حدودها الشمالية، وسط استمرار العمليات الهندسية في بعض المناطق الحدودية التي تشهد توترا متفاوتا.

مستقبل التهدئة والمسار الدبلوماسي

وبينت تقارير ميدانية ان وتيرة العنف في جنوب لبنان شهدت تراجعا ملحوظا منذ بدء المسار التفاوضي برعاية واشنطن، رغم استمرار بعض الانشطة العسكرية التي تثير قلق الاوساط الدولية. واشار الخبراء الى ان نجاح المحادثات في روما قد يمهد الطريق لتسوية شاملة تتجاوز القضايا الحدودية العالقة نحو سلام دائم، شريطة توافر الارادة السياسية لدى الاطراف المتفاوضة.

واوضح المحللون ان الدور الامريكي يظل المحرك الاساسي لهذه العملية، خاصة مع وجود ضمانات دولية تهدف الى تحويل المناطق الحدودية الى ساحات خالية من المظاهر العسكرية غير الرسمية. وشددوا على ان المرحلة القادمة ستكشف مدى قدرة الاطراف على تقديم تنازلات متبادلة للوصول الى اتفاق نهائي يعيد الهدوء الى المنطقة ويجنب السكان مخاطر التصعيد العسكري.

واكدت التطورات الاخيرة ان الانظار تتجه نحو ما ستسفر عنه اجتماعات روما من نتائج ملموسة، خاصة فيما يتعلق بآليات الانسحاب وتفكيك البنى التحتية العسكرية في المناطق المحددة، وهو ما سيعطي مؤشرا واضحا حول المسار الذي ستتخذه الازمة في الاشهر المقبلة.