بارزاني في دمشق.. دبلوماسية الوساطة ومستقبل دمج القوات الكردية

شهدت العاصمة السورية دمشق زيارة لافتة لرئيس اقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، حيث استقبله الرئيس السوري احمد الشرع في قصر الشعب لبحث ملفات استراتيجية تتجاوز العلاقات الثنائية لتشمل استقرار المنطقة. واكد بارزاني خلال اللقاء ثقته بقدرة القيادة السورية على المضي قدما نحو مرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار، مشددا على اهمية الدور السوري في رسم ملامح المستقبل. واضاف مراقبون ان هذه الزيارة التي تعد الاولى من نوعها منذ تولي الشرع السلطة، تحمل دلالات سياسية عميقة ترتبط بشكل وثيق بمسار دمج مؤسسات الادارة الذاتية الكردية ضمن هيكلية الدولة السورية المركزية.
ابعاد الزيارة ومسار الدمج
وبين المحلل السياسي احمد طعمة ان الزيارة تمثل تتويجا لجهود وساطة طويلة قادتها اربيل لتقريب وجهات النظر بين دمشق والقوى الكردية، لا سيما بعد التوترات التي شهدتها السنوات الماضية. واوضح طعمة ان بارزاني يتابع باهتمام بالغ تفاصيل اتفاق 29 يناير الذي مهد الطريق لدخول قوات الجيش السوري الى مدن رئيسية مثل الحسكة والقامشلي وتسلم الحكومة لادارة المرافق الحيوية كالمطارات وحقول النفط. واكد ان هذه الخطوات كانت ثمرة اتصالات سياسية مكثفة استضافتها اربيل في وقت سابق، مما اسهم في فتح قنوات تواصل مباشرة بين دمشق وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي.
التنسيق الامني والتعاون الاقتصادي
وشدد الباحث الكردي وليد طاووز على ان الزيارة لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تفتح افاقا واسعة للتعاون الاقتصادي والاستثماري، خاصة في ملفات اعادة اعمار المناطق الشمالية الشرقية. واشار طاووز الى ان الخبرات التي راكمها اقليم كردستان في التنمية العمرانية قد تشكل نموذجا يحتذى به في المناطق الكردية داخل سوريا. واضاف ان التنسيق الامني بين دمشق واربيل بات ضرورة ملحة في ظل التطورات الاقليمية المتسارعة والتوترات التي تشهدها المنطقة، مما يجعل من هذه المباحثات ركيزة اساسية لضمان الامن المشترك.
مستقبل الحقوق الكردية
وبين الباحث ان بارزاني ناقش مع القيادة السورية مستقبل الحقوق الدستورية للاكراد، مؤكدا ان الاعتراف باللغة الكردية وحده لا يكفي لتلبية الطموحات السياسية والاجتماعية. واظهرت النقاشات رغبة مشتركة في البحث عن حلول جذرية للعقبات التي لا تزال تعرقل التنفيذ الكامل لاتفاق الاندماج العسكري والاداري. واكد طاووز في ختام تحليله ان الاكراد في سوريا يرون في هذا الحراك الدبلوماسي فرصة تاريخية لتعزيز مكانتهم ضمن النسيج الوطني، بعيدا عن سياسات الانفراد بالقرار، وبما يضمن حقوقهم في اطار الدولة السورية الموحدة.



















