+
أأ
-

ازمة الصواريخ الاعتراضية تضرب مخازن الخليج والبنتاغون في ظل استمرار الحرب

{title}
بلكي الإخباري

كشفت بيانات عسكرية حديثة عن استنزاف حاد في مخزونات صواريخ باتريوت الاعتراضية لدى المملكة العربية السعودية ودول خليجية اخرى، حيث اشارت التقديرات الى استخدام نحو 86 في المئة من صواريخ باتريوت من طراز باك 3 خلال الاسابيع الاولى من العمليات القتالية الاخيرة. وبينت المعطيات الميدانية ان السعودية استهلكت قرابة 2400 صاروخ في غضون 38 يوما فقط، مما ادى الى تراجع حاد في المخزون المتبقي الذي وصل الى مستويات حرجة بحلول شهر ابريل.

واوضحت التقارير ان دولا خليجية اخرى واجهت مصيرا مشابها نتيجة الاستهلاك المكثف في ظل التوترات العسكرية المستمرة، مما وضع المنظومات الدفاعية في المنطقة امام تحديات لوجستية صعبة. وشدد خبراء عسكريون على ان المخزونات الحالية في دول الخليج تعاني من نقص حاد يتطلب تحركا عاجلا لتعويض هذه الفجوات الدفاعية الكبيرة.

واكدت تحليلات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ان تداعيات هذه الحرب لم تقتصر على دول الخليج، بل امتدت لتشمل المخزونات العسكرية الامريكية ذاتها التي شهدت تراجعا لافتا. واظهرت الارقام ان الجيش الامريكي استخدم نحو 65 في المئة من صواريخه الاعتراضية بين فبراير ويوليو، مما ادى الى انخفاض العدد الاجمالي من 2330 صاروخا الى مستويات تتراوح بين 759 و827 صاروخا فقط.

تحديات التصنيع وتكاليف التسلح الباهظة

وبينت الدراسة ان تكلفة بطارية باتريوت واحدة تصل الى اكثر من مليار دولار، حيث تستحوذ الصواريخ الاعتراضية على الجزء الاكبر من هذه الميزانية بتكلفة تتراوح بين 4 الى 5 ملايين دولار للصاروخ الواحد. واشارت المعطيات الى ان الحكومة الامريكية تعاقدت مع شركة لوكهيد مارتن بصفقات ضخمة تصل قيمتها الى 58.6 مليار دولار لضمان استمرارية الانتاج وتعويض النقص الحاصل في الترسانة.

واضافت المصادر ان واشنطن وافقت على بيع 5250 صاروخا اعتراضيا الى كل من البحرين والكويت والامارات وقطر في محاولة لاعادة التموين وتأمين الاجواء الخليجية. واوضحت ان هذه الخطوات تأتي في وقت تضغط فيه اطراف دولية للحصول على تراخيص تصنيع محلية لتلك الصواريخ لتقليل الاعتماد على التوريد المباشر.

واكد الرئيس الامريكي دونالد ترامب معارضته الشديدة لنقل تكنولوجيا تصنيع منظومات الدفاع الجوي باتريوت الى اي جهة خارجية بما في ذلك اوكرانيا. وشدد ترامب في تصريحاته على ان مشاركة التقنيات العسكرية المتقدمة تنطوي على مخاطر استراتيجية بعيدة المدى، موضحا ان الادارة الامريكية لا تضمن توجهات الدول التي قد تحصل على هذه التكنولوجيا مستقبلا.

موقف واشنطن من نقل التكنولوجيا العسكرية

واوضح الرئيس الامريكي خلال اجتماع في منتجع كامب ديفيد ان الادارة لا تزال تناقش الطلبات المتعلقة بتصنيع الصواريخ محليا، لكنه ابدى تشكيكا كبيرا في جدوى هذه الخطوة. واضاف ان نقل تكنولوجيا بهذا المستوى يعد امرا بالغا الخطورة ويجب التعامل معه بحذر شديد لضمان عدم ارتداد هذه القدرات العسكرية على المصالح الامريكية.

وبينت المباحثات ان هناك خيارات مطروحة لتصنيع بعض المكونات في اوروبا مع الاحتفاظ بالتجميع النهائي تحت رقابة صارمة، الا ان الموقف الرسمي لا يزال يميل نحو التشدد. واكدت التقارير ان واشنطن تسعى حاليا لتعزيز ترسانتها الخاصة بعد ان استنزفت الحرب جزءا كبيرا من قدراتها الدفاعية الجاهزة.

وكشفت مصادر مطلعة ان البنتاغون يعمل على تسريع وتيرة الانتاج لتعويض المخزونات التي فقدت في الصراع، مشيرة الى ان استعادة كامل الجاهزية قد تستغرق سنوات طويلة من العمل المستمر. واضافت ان القرارات السياسية المتعلقة بالذخيرة والصواريخ باتت تخضع لرقابة دقيقة داخل الادارة الامريكية بعد تسريبات حول تراجع المخزون الاستراتيجي.