ضغوط امريكية مكثفة على تل ابيب لفرض هدنة جديدة في غزة وسط انقسام حكومي

تتزايد التحركات الدبلوماسية الامريكية في الساعات الاخيرة لفرض واقع ميداني جديد في قطاع غزة حيث تمارس واشنطن ضغوطا مباشرة وغير مسبوقة على الحكومة الاسرائيلية من اجل القبول بوقف اطلاق نار يستمر لمدة اسبوعين. وتأتي هذه المساعي في اطار محاولة الادارة الامريكية الدفع نحو تنفيذ خطة نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل وهو المطلب الذي يواجه تباينات حادة داخل اروقة القرار في تل ابيب.
واوضحت مصادر سياسية مطلعة ان واشنطن تهدف من خلال هذه الهدنة المؤقتة الى خلق مساحة زمنية كافية للشروع في ترتيبات امنية جديدة تضمن نزع السلاح في القطاع. وبينت المصادر ان هناك حالة من التوجس تسيطر على بعض الوزراء في الحكومة الاسرائيلية الذين يرون في هذه الخطوة تراجعا عن الاهداف العسكرية المعلنة للعملية الجارية.
واكدت التقارير ان الحكومة الاسرائيلية لا تزال متمسكة بشرطها الاساسي المتمثل في ضرورة نزع سلاح حماس قبل اي انسحاب فعلي للقوات من المناطق التي تسيطر عليها. واشار مراقبون الى ان هذا التمسك يأتي رغم وجود خارطة طريق دولية تنص على تنفيذ الانسحاب والنزع التدريجي للسلاح بشكل متوازٍ لضمان استقرار الاوضاع على الارض.
خلافات داخل الكابينت حول مستقبل العمليات العسكرية
وكشفت نقاشات المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والامنية عن انقسام حاد حيث اعرب عدد من الوزراء عن رفضهم القاطع لوقف الهجمات في هذه المرحلة. وشدد هؤلاء الوزراء على ضرورة استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق كامل الاهداف التي وضعتها القيادة السياسية والعسكرية في وقت سابق.
واضاف الامين العام للحكومة يوسي فوكس خلال الاجتماع الاخير ان اسرائيل لم تضع توقيعها النهائي بعد على الاتفاقيات المتعلقة بدخول قوة متعددة الجنسيات الى القطاع. واكد ان الملف لا يزال قيد البحث والتدقيق القانوني والسياسي قبل اتخاذ قرار نهائي من شأنه تغيير قواعد الاشتباك الحالية.
واوضحت مصادر ان الكابينت يستعد لعقد جولة جديدة من المباحثات الحاسمة يوم الاحد المقبل لمحاولة تقريب وجهات النظر المتباعدة. واشارت الى ان الضغوط الامريكية تضع نتنياهو في موقف صعب بين الالتزام بالرؤية الدولية والتعامل مع معارضة شديدة من اقطاب اليمين المتطرف في ائتلافه الحكومي.
مخاوف اليمين الاسرائيلي من التدخلات الدولية
وبين وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزيرة الاستيطان اوريت ستروك في رسالة موجهة الى رئيس الوزراء ان الاتفاق المطروح يحمل مخاطر وجودية على امن اسرائيل. واعتبر الوزيران ان بنود الخطة تتعارض بشكل جوهري مع التعهدات السابقة التي قدمتها الادارة الامريكية بخصوص ضمانات نزع السلاح.
واكد الوزيران رفضهما القاطع للدور الذي ستلعبه القوة الدولية في القطاع حيث يريان ان الصلاحيات الممنوحة لها قد تتحول الى اداة لتقييد حركة الجيش الاسرائيلي. واضافا ان السماح بوجود مراقبين دوليين قد يخلق احتكاكا غير مرغوب فيه ويحد من حرية العمل العسكري المطلوب لمواجهة التهديدات الامنية المباشرة.
وختمت المصادر بان خريطة الطريق التي طرحت مؤخرا تتضمن انسحابا مرحليا بالتوازي مع التزام اطراف دولية بضمان نزع السلاح الثقيل. ويبقى المشهد العام معلقا على نتائج الاجتماعات المقبلة وما اذا كانت تل ابيب ستخضع للضغوط الامريكية ام ستستمر في نهجها العسكري الحالي.



















