طفرة لوجستية كبرى: ميناء العقبة يتحول الى بوابة رئيسية لتجارة الترانزيت نحو العراق

سجل ميناء العقبة قفزة نوعية في مؤشرات الاداء التشغيلي خلال الاشهر السبعة الاولى من العام الحالي، حيث اظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن نقابة ملاحة الاردن نموا استثنائيا في حركة الترانزيت وتدفق البضائع المتجهة نحو السوق العراقي، مما يعزز مكانة المملكة كمركز لوجستي محوري في المنطقة وسط تغيرات سلاسل الامداد العالمية. واكد الامين العام لنقابة ملاحة الاردن محمد الدلابيح ان الارقام المحققة لا تعبر عن حالة مؤقتة بل تكشف عن تحول جذري في انماط التجارة الاقليمية، مبينا ان الميناء نجح في استيعاب تدفقات تجارية كبيرة نتيجة التطورات الجيوسياسية التي اثرت على مسارات الملاحة الدولية. واوضح الدلابيح ان التنسيق المستمر بين كافة الجهات المعنية ساهم في تعزيز كفاءة المناولة وضمان انسيابية حركة الشاحنات عبر مركز حدود الكرامة طريبيل.
نمو قياسي في حاويات الترانزيت
وبينت النقابة ان حاويات الترانزيت عبر ميناء العقبة حققت نموا لافتا بنسبة 160.8 بالمئة، حيث ارتفع عدد الحاويات من نحو 30 الف حاوية في العام الماضي الى اكثر من 80 الف حاوية خلال الفترة ذاتها من العام الحالي. واضافت البيانات ان الشريحة الاكبر من هذا النمو تركزت في البضائع المتجهة الى العراق، اذ سجلت حاويات الترانزيت الموجهة للسوق العراقي قفزة مذهلة بلغت 933.1 بالمئة. وشدد الدلابيح على ان هذا الارتفاع يضع الميناء امام مسؤولية كبيرة لتطوير البنية التحتية والساحات لضمان ديمومة هذا التدفق التجاري.
طفرة في السلع الاساسية والمواد المبردة
وكشفت الارقام عن ارتفاع لافت في مناولة السلع الاستراتيجية مثل الذرة والشعير والقمح والصويا بنسبة نمو اجمالية بلغت 50.6 بالمئة، حيث تجاوزت الكميات المفرغة 2.4 مليون طن. واوضحت التقارير ان حركة الحاويات المبردة شهدت هي الاخرى نموا استثنائيا وصل الى 546.8 بالمئة للترانزيت، مما دفع السلطات المينائية الى رفع طاقتها الاستيعابية من نقاط تزويد الكهرباء لتلبية احتياجات الشحنات الغذائية الحساسة. واكد الدلابيح ان رفع عدد القوابس الكهربائية في الميناء كان خطوة استباقية ضرورية للحفاظ على سلامة وجودة البضائع المبردة.
تكامل النقل البري والبحري
واظهرت الاحصائيات ان النشاط المينائي انعكس بشكل مباشر على حركة النقل البري، حيث قفزت حركة الشاحنات عبر معبر الكرامة طريبيل بنسبة 131.2 بالمئة، مع زيادة كبيرة في عدد الشاحنات المحملة الخارجة من الاردن. وبين الدلابيح ان هذه الطفرة في النقل البري تتطلب استمرار الجهود لتوسعة المعابر الحدودية وتحسين القدرات التشغيلية على جانبي الطريق لضمان عدم حدوث اختناقات. واختتم الدلابيح بالتأكيد على ان الاردن يسعى لبناء قدرة لوجستية مستدامة تجعل من العقبة الممر الاكثر امنا وفاعلية للتجارة الاقليمية في ظل التحديات التي تشهدها الممرات المائية الاخرى.



















