+
أأ
-

نزيف مائي مستمر في الاردن: ارقام صادمة حول الاعتداءات على خط الديسي

{title}
بلكي الإخباري

تواجه منظومة الامن المائي في الاردن تحديات وجودية متزايدة في ظل تصاعد وتيرة الاعتداءات على مشروع جر مياه الديسي الحيوي، حيث سجلت وزارة المياه والري ارقاما قياسية للاعتداءات خلال العام الحالي وصلت الى 1802 حالة، وهو ما يمثل ذروة جديدة في مسلسل التجاوزات على الموارد المائية منذ تدشين المشروع قبل نحو اربعة عشر عاما.

وكشفت بيانات الوزارة ان اجمالي عدد الاعتداءات المسجلة منذ عام 2014 وحتى منتصف شهر اب الحالي بلغ 13796 اعتداء، مما يضع ضغوطا هائلة على كفاءة التزويد المائي، خاصة وان هذه الممارسات غير القانونية تتسبب في اكثر من 70 بالمئة من اجمالي فاقد المياه في الشبكات العامة.

واظهرت الحسابات الفنية ان كل انخفاض بنسبة واحد بالمئة في فاقد المياه يعادل توفير 5 ملايين متر مكعب، وهي كمية كافية لتلبية الاحتياجات السنوية لنحو 81 الف مواطن، مما يبرز حجم الخسارة الاقتصادية والاجتماعية التي تسببها عمليات السرقة والعبث بخطوط المياه.

تداعيات استنزاف الموارد المائية

وقال مساعد الامين العام والناطق الاعلامي باسم وزارة المياه عمر سلامة ان حملات ضبط الاعتداءات اصبحت نشاطا يوميا مكثفا في كافة مناطق المملكة، مبينا ان الوزارة تواجه تحديات كبيرة في حماية خط الديسي الذي يعد شريان الحياة الرئيسي للمواطنين، حيث يتم ضبط حالات سرقة وبيع غير مشروع للمياه تستفيد منها جهات صناعية وتجارية على حساب حصص المواطنين.

واضاف سلامة ان الغرامات المالية المحصلة من المخالفين تجاوزت 8 ملايين دينار، الا ان الكلفة الحقيقية لاعمال الصيانة واصلاح الاضرار التي تخلفها هذه الاعتداءات تفوق بكثير هذه المبالغ، موضحا ان تلك الاموال كان يمكن استثمارها في مشاريع تطويرية لتحسين جودة خدمات المياه بدلا من هدرها في اصلاح الشبكات المتضررة.

واكد ان الوزارة تواصل تحديث منظومة الرقابة التقنية على خط الديسي لضمان استمرارية الضخ وتامين وصول المياه للمواطنين، مشددا على ان كل متر مكعب يتم سرقته يحرم عائلة اردنية من حقها الاصيل في المياه ويؤثر بشكل مباشر على استقرار الامن المائي الوطني.

الابعاد الشرعية والقانونية للاعتداء على المياه

وبين الناطق الاعلامي باسم دائرة الافتاء العام احمد الحراسيس ان الاعتداء على المياه محرم شرعا، موضحا ان استنزاف المياه الجوفية او حفر الابار دون ترخيص يعد اعتداء صارخا على حقوق الاخرين واكلا لاموالهم بالباطل، ومشددا على ان حماية المياه واجب ديني ومسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع للحفاظ على مقدرات الوطن.

واضافت استاذة التشريعات نهلا المومني ان المشرع الاردني وضع اطارا قانونيا صارما من خلال قانون سلطة المياه وقانون العقوبات، كاشفة عن وجود عقوبات رادعة تتراوح بين الحبس والغرامات المالية الكبيرة، مع منح الصلاحيات القانونية اللازمة للجهات المختصة لازالة هذه الاعتداءات فور رصدها وعلى نفقة المخالفين.

واكدت المومني ان هذه الممارسات لا تمس فقط الامن المائي الحالي، بل تهدد الحق في التنمية والعدالة بين الاجيال، موضحة ان حماية الموارد المائية تظل الركيزة الاساسية لضمان ديمومة الحياة والعيش في بيئة سليمة ومستدامة لجميع فئات المجتمع.