حمادة فراعنة يكتب: شخصية رئيس الديوان الملكي الأردني

ثلاثة عوامل صنعت شخصية رئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف حسن العيسوي:
أولها أنه من عائلة بسيطة لاجئة ولد عام 1942 في فلسطين، سكن مخيم الحسين وعاش فيه وتحمل مسؤولية عائلة بعد رحيل والده مبكراً، فتحمل المشقة والاهتمام وبذل الرعاية، وأحس وعاش الإمكانات المحدودة، وصقلت شخصيته منذ بداياتها الناشئة، كرجل وهو ما زال في عمر المراهقة، حيث لم يسعفه الظرف من أن يحيا حياة الشباب واحتياجاتهم الظرفية، بل وظف قدراته الشبابية نحو العمل الجاد وانتزاع فرص العيش الكريم.
وثانيها أنه انخرط مبكراً بالجيش العربي جندياً منذ عام 1958، فزادت شخصيته قوة ومتانة مع التدريب والجدية في العمل، وتعزيز الانتماء الوطني، كما وفر له الجيش مهنة انخرط في التعامل معها وكسب مهاراتها، فتعامل مع المعطيات الادارية بروح مهنية مصقولة بجدية العمل، والتدرج والحرص على الكفاءة والتميز، مما وفرت وفتحت له أبواب الاقتراب من الراحل الشريف زيد بن شاكر، الذي وجد فيه عناوين الإخلاص والرفعة والمهنية وحسن الأداء، والشخصية العسكرية المنضبطة، وشكل ذلك محطة مهمة في أداء الرجل ورفعته وتمكنه، حتى وقع عليه الاختيار من قبل رأس الدولة جلالة الملك، اعتماداً على خلفيته الواقعية وسجلاته التاريخية، ليكون أميناً عاماً للديوان الملكي عام 2003.
وثالثها أنه تولى رئاسة الديوان الملكي منذ 6 حزيران 2018، ولم يكن اختياراً لحُسن الصدف، أو فجأة، أو ضربة حظ، بل حصيلة معطيات، وتدقيق ملكي، وقراءة شخصية الرجل، وتراكم خبراته في العمل العام الإداري التراكمي، وفي الأداء الوظيفي المنضبط.
أجاد رأس الدولة جلالة الملك في توظيف الاختيار، ومتابعته، واستقبال ملاحظاته، والتدقيق فيها وتوجيه القرار نحو الاستجابة للطلبات المشروعة الحقوقية القانونية في المواطنة وتلبية الاحتياجات وتحقيقها، عبر الوسائل والأدوات والمؤسسات الحكومية.
كثيراً ما يرى البعض أن استجابة الديوان الملكي لمتطلبات المواطن وتحقيق احتياجاته من موازنة الديوان أو من مكارمه المفتوحة، بل إن الديوان الملكي بهذا المجال، رغم مكانته الرفيعة المحترمة الواثقة، رغم ذلك فهو أكثر انضباطاً للتعليمات، حيث يتم اللقاء أسبوعياً بين رئيس الوزراء مع رئيس الديوان الملكي ويتم بحث الطلبات وتوزيعها على الوزارات والدوائر المعنية، والحرص على معالجتها والاستجابة لها، فيكون الديوان الملكي هو الوسيط الحي لمتابعة طلبات المواطنين بعد الاستجابة لها.
لقاءات رئيس الديوان مع ممثلي المجتمع الأردني لم تكن بهذا الحجم المتواصل منذ تاريخ الديوان الملكي، إلى الحد أن العديد من المراقبين يرثون حال وموقع رئيس الديوان الملكي المقبل بعد مغادرة يوسف العيسوي لموقعه، فكيف له أن يتكيف مع معطيات بدت راسخة وسياسة ملكية ثاقبة في التعامل مع المجموعات الأردنية ومكوناتها التعددية المتنوعة، وفي ظل توجيهات جلالة الملك، الذي بدا في غاية الرضا كما سبق أن سمعته شخصياً عند ذكر رئيس ديوانه الحالي.



















