آفاق جديدة للشراكة الاستراتيجية بين الاردن والصين في زيارة ملكية مرتقبة

تتجه الانظار نحو بكين مع بدء زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني المرتقبة الى جمهورية الصين الشعبية، حيث ينتظر ان تشكل هذه المحطة منعطفا محوريا في مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدين. وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق لترسم ملامح مستقبل الشراكة الاستراتيجية التي تجمع عمان وبكين، معززة برؤية مشتركة بين القيادتين لفتح افاق جديدة من التعاون في العقد المقبل. واكد السفير الصيني لدى الاردن قوه وي، ان هذه الخطوة تكتسب اهمية بالغة في ظل المساعي الحثيثة لتعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي، مشددا على ان العلاقات الدبلوماسية التي تمتد لعقود قد بلغت مرحلة متقدمة من الصداقة والشراكة الراسخة.
مستقبل العلاقات الاقتصادية والتجارية
وبين السفير ان التعاون العملي بين البلدين شهد نموا مطردا خلال السنوات الاخيرة، حيث تبوأت الصين مكانة متقدمة كأحد اكبر الشركاء التجاريين للمملكة، مع تسجيل ارقام قياسية في حجم التبادل التجاري الذي تجاوز مليارات الدولارات. واضاف ان التكامل الصناعي والاقتصادي بات المحرك الرئيس لهذا النمو، موضحا ان الصادرات الاردنية الى السوق الصينية سجلت قفزات نوعية في الاشهر الاخيرة، مما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية المشتركة في تعزيز تنافسية المنتجات الاردنية.
وكشفت الارقام عن وجود استثمارات صينية ضخمة في الاردن تتجاوز قيمتها 3 مليارات دولار، موزعة على قطاعات حيوية تشمل الطاقة، التعدين، الصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية. واشار الى ان الشركات الصينية العاملة في المملكة نجحت في خلق الاف فرص العمل للشباب الاردني، مؤكدا ان هذه المشروعات لا تقتصر على الجانب الربحي، بل تسهم بفاعلية في نقل التكنولوجيا وتطوير البنية التحتية الصناعية في مختلف المحافظات.
التعاون الثقافي والروابط الشعبية
وبين السفير ان البعد الثقافي والتعليمي يمثل جسرا حيويا يربط الشعبين، حيث اصبح المركز الثقافي الصيني في عمان منصة محورية لتبادل المعارف والفنون. واكد ان اقبال الشباب الاردني على تعلم اللغة الصينية في تزايد مستمر عبر مؤسسات تعليمية متخصصة، مما يفتح افاقا جديدة للتبادل المعرفي والمهني بين البلدين. واضاف ان الفعاليات الثقافية المشتركة، مثل المهرجانات الفنية والمشاركات في الفعاليات الوطنية، تساهم في تعميق الروابط الانسانية وتجسير الفجوات الحضارية.
وختم السفير بالتأكيد على توافق الرؤى بين الاردن والصين تجاه القضايا الدولية والاقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مبينا ان الجانبين يواصلان العمل سويا لتعزيز الامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط. واكد ان المرحلة المقبلة ستشهد توسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات ناشئة كالاقتصاد الرقمي والتنمية الخضراء، بما يضمن تحقيق مصالح مشتركة ومستدامة للجانبين.
















