المحامي المنصف خالد الرواشدة يكتب :الكرك بين أزمة الجحود ممن بيده القرار وصمت أهلها

في الوقت الذي تتأزم فيه مشكلة الكرك، والتي تتلخص جليًا بانهيار البنية التحتية للمحافظة، والتي تتكشف للعلن يومًا بعد يوم، يأتي تصريح أصحاب القرار مختلطًا بين تبرير الفشل الذي آلت إليه الكرك بمشاريع وهمية لا وجود لها على أرض الواقع.
ولأن الشيء بالشيء يُذكر، أورد هذه القصة وما حصل معي، وهي ليست على سبيل الحصر، ولكن لارتباط ما حصل بعنوان المقال.
في زيارة لي إلى وزارة الإدارة المحلية، وأثناء مطالبتي لغايات خدمة فتح وتعبيد شارع يخدم إحدى المناطق في الكرك، وفي إحدى المرات، وأثناء وجودي في مكتب أمين عام وزارة الإدارة المحلية، الذي يُعتبر من الصف الأول في الوزارة ومن الدرجة الأولى فيها، وإذا برئيس بلدية الكرك الأسبق يدخل المكتب في الوقت ذاته.
وكنت في تلك الفترة أطالب الوزارة بجلب دعم خارج الموازنة بقيمة ربع مليون دينار، وذلك لفتح وتعبيد شارع حيوي يخدم منطقة حيوية في الكرك الجديدة.
فتركت المجال لرئيس البلدية ليتحدث، لأنني، باختصار، أردت أن أطرح مطالبي لوحدي، لكي يكون حديثي مع الأمين العام دون سقوف تذكر.
وإذا برئيس البلدية يطلب من الأمين العام تقديم مساعدة لبلدية الكرك بقيمة عشرة آلاف دينار، كون صناديق البلدية فارغة ولا يوجد أي مبالغ مالية، ولكون جلالة الملك، وسيد البلاد، سيأتي إلى الكرك في زيارة مرتقبة، وأن طريق مرور موكب الملك في حالة سيئة، وأنهم يريدون ترقيعه للظهور بأحسن صورة أمام جلالة الملك.
وأمام ما كنت أسمعه من هذا الطلب، أصبحت في حالة من الذهول والإحباط؛ وأنا الذي جئت مطالبًا بربع مليون دينار لفتح وتعبيد وصيانة شارع لا يتجاوز طوله الكيلومتر الواحد، وأعتبر نفسي لم أقدم شيئًا للكرك، وأن الكرك أكبر بكثير من مثل هكذا طلب، وبين طلب رئيس بلدية الكرك الذي لا يتجاوز عشرة آلاف دينار، مبررًا ذلك بحضور الملك وصيانة ودهان الأرصفة لتجميل المنظر على طريق مرور الموكب.
ومع صمت مطبق وحالة من الذهول من تردي الأوضاع في بلدية الكرك الكبرى، خرج رئيس البلدية بعد إنهاء حديثه.
فسألت الأمين العام، باستهجان واستغراب: بالله عليكم، هذا منظر بلدية الكرك؟ لا يوجد فيها عشرة آلاف دينار؟ بالله عليكم، هل ما يحدث منطقي؟
وبعد أسئلة كلها استغراب واستهجان وعتب، إذا بالأمين العام يجيب: «أنا رح أرفع طلبه للجهات المسؤولة، لكن لن تتم إجابة طلبه، "ولا رح يعبروه ويعطوه، وأنا ما بقدر أسويله إشي".
وكان الكلام أن الرفض لشخص رئيس بلدية الكرك وللكرك كمدينة، متعذرين بشخص رئيس البلدية، لا لقلة الموارد المالية لدى الوزارة.
الكلام لا ينتهي عن كارثة الكرك وما آلت إليه، ولكن هل كانت الكرك وأهلها جاحدة بحق الأردن حتى تُنكر وتُجحد وتُترك؟
هل هذا الطود الشامخ بتاريخـه وأمجاده وتضحيات أهله أصبح اليوم في مهب الريح، ما بين صمت أهلها وهجرها، وجحود من بيده القرار؟
هل يمكن أن تُحاسَب الكرك، ويُنسى ما فعله أبناؤها، وما روته دماؤهم لبناء الوطن؟
أسئلة كثيرة تراودني: بماذا أخطأت الكرك حتى يكون هذا الجحود بحقها.



















