لجنة السينما في "شومان" تعرض الفيلم الأمريكي "قصص الرصيف" غدا

عمان 17 آب – تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان يوم غد الثلاثاء، الفيلم الأمريكي "قصص الرصيف"، وذلك في تمام الساعة السادسة والنصف مساء بقاعة السينما والساعة الثامنة مساء بالهواء الطلق بمقر المؤسسة بجبل عمان.
وتجري أحداث فيلم المخرج الأمريكي من أصول أفريقية تشارلز لين "قصص الرصيف"، في شارع في منطقة وول ستريت في نيويورك، وهو تجربة سينمائية مميزة لفيلم صامت بالأبيض والأسود مدته ساعة وأربعون دقيقة.
تدور الحكاية المركزية في الفيلم حول رسام بورتريهات يعيش في غرفة ببيت مهجور، ويتخذ له موقعا في شارع وسط نيويورك، ويعتاش من رسم وجوه المارة. ذات ليلة، فيما هو يعود إلى بيته عبر زقاق معتم يشهد واقعة اعتداء أشخاص على رجل ويقتلونه ويهربون. ينتبه الرسام بعد الجريمة لوجود طفلة رضيعة في عربة كانت برفقة الرجل القتيل والد الطفلة، فيحملها ويصحبها إلى مأواه البائس في غرفة داخل قبو مهجور، ويتولى رعايتها.
يحتوي الفيلم على بعض المشاهد البارعة، بما في ذلك مشاهد شجار مصممة بشكل رائع، ولا توجد أي عناوين فرعية في الفيلم. ولعل أكثر ما يثير الإعجاب هو لقطة تتبع (بانوراما) طويلة في بداية الفيلم تنقلنا من أحد طرفي الشارع إلى الطرف الآخر، من المتسولين والمتشردين، إلى الغرفة المهجورة التي يعيش فيها الرسام الأسود الذي يعمل في رسم وجوه المارة في شارع وول ستريت، حيث ينشغل هو وزملاؤه الذين يملأون الشارع، الراقصين والسحرة وأصحاب ألعاب الخفة والمشعوذين والشحاذين، بالتظاهر بأنهم في أي مكان آخر غير جحيم المدينة. وهناك مشهد كوميدي في بداية الفيلم يسبق المشهد البانورامي، نرى فيه كيف يتعارك رجال من الطبقة المتوسطة والعليا، ويتسابقون للركوب في سيارة أجرة.
تدور أحداث فيلم "قصص الرصيف" في ساحة واشنطن وما حولها، التي كانت عام ١٩٨٩ حيا صعبا يمر بظروف عصيبة. الصمت في هذا الفيلم أشبه بحبس النفس. يحاول الفنان الحفاظ على عالمه الخاص - عالم تبدو فيه مشاجرات الشوارع وكأنها عروض باليه.
تبدأ موسيقى الفيلم بعزف منفرد حزين على الترومبون، يتطور تدريجيا إلى عزف أوركسترا سيمفونية كاملة، بينما تتجول كاميرا ملتقطة صورا للمتشردين، والشباب العصريين، والمحتالين، ومدمني المخدرات، والسياح، لتستقر في نهاية الأمر على رسام بورتريه صغير الحجم (يؤدي دوره المخرج تشارلز لين نفسه ببراعة) يحاول كسب قوت يومه كأي شخص آخر من الطبقة الفقيرة.
فيلم "قصص الرصيف" مضحك، ومؤثر في آن، وذكي للغاية، ويتميز ببراعة أسلوبية ملحوظة وبنية درامية تجمع ما بين المشاهد الواقعية والمشاهد المتخيلة (خاصة علاقة الحب بين الرسام وفتاة زنجية ثرية كان قد رسم لها بورتريه. وبالرغم من حذف الحوار كلياً (بما في ذلك العناوين الفرعية التي كانت تستخدم زمن السينما الصامتة)، يتمكن المخرج تشارلز لين، اعتماداً على الصورة وحدها، واختياره وسط نيويورك ومنطقة وول ستريت رمز الطغمة المالية في أمريكا، من إيصال عدد من الأفكار العميقة ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي والإنساني. فيلم "قصص الرصيف" ينتمي إلى السينما المستقلة، من حيث الإنتاج، وسينما المؤلف من حيث النوع، وهو تجربة فريدة من نوعها لم تكن مألوفة في السينما الأمريكية في ذلك الحين.















